جوز بنتي رماها حكايات انجي الخطيب ١

هما اللي قالولي إنها غارت عند أهلها والبيت بقى فاضي! أنا ملمستش حد!»«اخرسي يا بت إنتي!» سهير صرخت فيها برعشة مفضوحة، والتفتت ليا وهي بتتلوى: «إلهام.. إحنا نسايب، عيب الفضايح دي قدام الناس والبوليس! اللي حصل سوء تفاهم، مريم بنتك كانت بتكسر في البيت ومدحت كان بيهديها بس.. إحنا نديكي اللي إنتي عايزاه! خمسة مليون جنيه وناخد الموضوع حبي وتكتبي تنازل!»قربت من مدحت اللي كان وشه في الأرض، ونزلت لمستواه، ورفعت دراعه اليمين فجأة، وشددت كم قميصه لفوق.
. ظهرت على دراعه وكتفه خدوش عميقة واضحة، بعضها لسه بينز دم ناشف ومحفور بضوافر. بصيت له وقلت بهدوء يقطع العروق: «الخدوش دي اتطابقت مع الأنسجة والجلد اللي استخرجناه من تحت ضوافر مريم في مستشفى الشرطة قبل نص ساعة. الـ DNA بتاعك يا مدحت مربوط بجريمة شروع في قتل، واحتجاز بدون وجه حق، وتعذيب بدني، وإلقاء مجني عليها في حالة عجز كامل في طريق عام بغرض الوفاة.
»مدحت انهار وبدأ يبكي زي الطفل: «أمي هي اللي قالتلي! والله أمي اللي قالتلي لو مريم فضلت هنا هتبوظ صفقة حياتي والعزومة اللي مستنيها مع الباشا الكبير! قالتلي نرميها في رمسيس عشان محدش يعرف هي مين ونقول تاهت!»«يا واطي يا خسيس بتبيع أمك؟!» سهير هجمت عليه، لكن عساكر الشرطة كلبشوا إيدين مدحت في ضهره في لحظة، وعسكري تاني قفل الكلبشات الحديد على معصمين سهير اللي فضلت تصرخ وتسب زي المجنونة.
وفي وسط الهرج والمرج ده، وقفت برة الفيلا تلات عربيات سوداء فارهة جداً، ونزل منها حرس ورجال أعمال، وفي مقدمتهم الراجل اللي مدحت كان مستنيه ومرعوب منه: المهندس فريد الشناوي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة وواحد من أكبر رجال الأعمال في مصر. فريد دخل من الباب المكسور مذهول ومصدوم من كمية قوات الأمن والشرطة والكلبشات: «إيه ده؟
! إيه اللي بيحصل هنا؟! مدحت؟! إيه المهزلة دي؟!»مدحت رفع راسه وبص لفريد كأنه طوق نجاة: «يا باشا! الحقني يا فندم! البوليس متبلي عليا! اتصل بالمعارف يا باشا ونقذني!»لكن فريد عينه مجتش على مدحت.. عينه راحت للبالطو الأسود وشارة النسر الفضي، وفجأة ملامح وشه كلها اتغيرت من الذهول للاحترام والرهبة الكاملة. خطى خطوات سريعة باتجاهي، ومد إيده بمنتهى التقدير وقال:«سيادة اللواء إلهام عبد الرحمن؟! أهلاً بحضرتك يا فندم.. إيه اللي جاب سيادتك هنا؟ وإيه علاقة المجرم ده بيكي؟»بصيت لفريد، وبعدين التفت لمدحت وأمه اللي عيونهم كانت بتجحظ من الصدمة، كأنهم بيموتوا بالبطيء، ولسه الحساب الحقيقي حتى مبدأش.





