مرات أبويا ربتني ١

أبويا بدأ يضحك بطريقة مختلفة.
كأنه مكسوف إنه سعيد.
وبعد ست شهور اتجوزوا.
لبست فستان أبيض صغير.
ونمت قبل ما الفرح يخلص.
منى عمرها ما حاولت تاخد مكان أمي.
أو ده اللي كنت فاكراه.
هي اللي علمتني أربط الجزمة.
وضمدت جروحي.
وعملتلي ينسون وأنا تعبانة.
وفي مرة واحدة ست قالت:
— “مرات الأب عمرها ما بتحب زي الأم.”
منى بصتلها وقالت:
— “يبقى حضرتك لسه ما قابلتيش واحدة تعرف تحب بجد.”
بعدها بفترة قصيرة تبنتني رسمي.
وأنا مكنتش فاهمة يعني إيه.
فاكرة بس إنها نزلت على ركبتها وسألتني:
— “تحبي أفضل أرعاكي طول عمري؟”
هزيت راسي بالموافقة.
وبعدها بفترة بدأت أناديها:
— “ماما.”
افتكر لحد النهارده شكلها وهي متفاجئة.
حــ,,ـــــضنتني جامد وقالت:
— “شكرًا يا بنتي.”
وحبيتها بجد.
علشان كده الحقيقة وجعت أكتر.
لما كان عندي 6 سنين…
كل حاجة اتكسرت.
كنت بلعب بازل في أوضتي.
دخلت منى ووشها شاحب.
ركعت قدامي.
ومسكت إيديا.
وقالت:
— “يا حبيبتي… بابا مش هيرجع البيت تاني.”
مفهمتش.
الأطفال مبيفهموش المــ,,ـــــوت مرة واحدة.
بيفهموه حتة حتة.
في الكرسي الفاضي.
في الفرشة اللي ريحتها بتختفي.
في الهدوم اللي محدش بيلبسها.
قالوا دــ,,ـــــادثة عربية.
مطر.
نقلة كبيرة.
وفرامل خا.نت.
وإن مكنش في حاجة تتعمل.
وصدقت.
في الجنازة، منى فضلت حــ,,ـــــضناني طول الوقت.
وجدتي حاولت تاخدني معاها.
لكن منى رفضت.
وقالت:
— “محمود كان عايز فرح تفضل معايا.”
وجدتي بصتلها بغضب غريب.
وقالت:
— “ده لسه هنشوفه.”
لكن محدش شاف حاجة.
وسنين عدت.
وبقيت مقتنعة إن أهل أبويا بعدوا عني.
ومنَى كانت دايمًا تقول:
— “علشان شبه محمود أوي.”
ولما كنت أعيط كانت تمسح دموعي وتقول:
— “أنا هنا.”
وفعلًا كانت هنا.
في المدرسة.
في المرض.
في حفلات النجاح.
في أول خذلان.
في كل حاجة.
وبعدين اتجوزت راجل اسمه “سامح”.
راجل محترم.
عمره ما حاول ياخد مكان أبويا.
وده خلاني أحترمه أكتر.
وخلفت أخويا “عمر” و”يوسف”.
وعمرهم ما حسسوني إني غريبة.
كانت دايمًا تقول:
— “فرح بنتي. مش بنت جوزي.”
وكنت مصدقاها.
لحد ما بقي عندي 20 سنة.
وفجأة بقيت مهووسة بأبويا.
عايزة أشوف صور أكتر.
أعرف عنه أكتر.
أسأل عنه أكتر.
سألت منى:
— “فين حاجات بابا القديمة؟”
كانت بتقطع بصل.
والسكــ,,ـــــينة وقفت ثانية واحدة.
بس ثانية.
وقالت:
— “مفيش حاجات كتير.”



