مرات أبويا ربتني ١

— “ولا صور؟”

— “بعد الدــ,,ـــــادثة حاجات كتير ضاعت.”

مش عارفة ليه…

بس الرد مضايقني.

وكانت أول شرخ.

بعدها بأيام، سامح قال بالصدفة:

— “أظن في شوية حاجات لمحمود فوق في الأوضة اللي فوق.”

في نفس اللحظة…

منى وقعت المج.

واتكسر.

وإيديها كانت بتترعش.

ليلتها مستنتش.

استنيت الكل ينام.

وطلعت الأوضة اللي فوق.

ريحة تراب وخشب قديم.

ووسط الكراتين لقيت صندوق مكتوب عليه:

“محمود”

قلبي دق بقوة.

فتحته.

لقيت قمصان.

ساعة واقفة.

دفاتر.

وصور كتير جدًا.

أبويا في الجامعة.

أبويا شايلني وأنا بيبي.

أبويا قدام تورتة.

وأبويا حــ,,ـــــضن ست مش منى.

ست جميلة.

شعرها طويل.

وعينيها شبه عيني.

خلف الصورة مكتوب:

“سلوى وفرح – 2000”

أمي.

أمي الحقيقية.

أول مرة أشوف وشها.

فضلت أبكي وأنا ببص للصورة.

وبعدين لقيت ظرف.

محفوظ جوه كيس بلاستيك.

ومكتوب عليه:

“لفرح… لما تكبر كفاية وتسأل.”

بخط أبويا.

فتحت الظرف.

كان فيه أربع ورقات.

وصورة صغيرة.

أبويا.

وأمي.

ومنى.

التلاتة واقفين مع بعض.

وبيضحكوا.

كأن بينهم سر.

نفسي اتقطع.

وفي اللحظة دي سمعت صوت منى من تحت.

— “فرح؟”

مردتش.

فتحت أول ورقة.

مكتوب عليها تاريخ.

قبل الدــ,,ـــــادثة بيوم واحد.

وقريت أول سطر.

السطر اللي وقع الدنيا كلها فوق دماغي:

السطر الأول كان مكتوب بخط إيد أبويا المكتوم والمهزوز، كأنه كان بيسابق الزمن وهو بيكتبه:

**”يا فرح، لو بتمرّي بأصعب أيام حياتك دلوقتي، اعرفي إن منى هي السبب في كل اللي إنتِ فيه… وهي اللي اختارت تدفع التمن.”**

وقعت الورقة من إيدي، والبرواز اللي كان فيه صورتي مع أبويا وأنا صغيرة اتهز من على الكرتونة القديمة واتخبط في الأرض، صوت زجاجه وهو بيتكسر كان عالي جدًا في هدوء الليل. جسمي كله كان بيترعش، ونفسي بقيت أخده بصعوبة.

سمعت خطوات منى على السلم الخشب، الخطوات كانت سريعة وقلقانة. نادت تاني وصوتها فيه بحة خوف:

— “فرح؟ حبيبتي إنتِ فوق؟”

لميت الورق بسرعه وحطيته في جيبي، وخبيت الصورة الصغيرة في كف إيدي وعصرت عليها لحد ما أطرافها علمت في جلدي. لما باب الأوضة اتفتح، كانت منى واقفة والنور الضعيف اللي جاي من الممر مبيّن وشها الشاحب. بصت للأرض، شافت زجاج البرواز المكسور، وبعدين بصت لعيني.

في اللحظة دي، ولأول مرة في حياتي، مشوفتش فيها “ماما”. شوفت ست غريبة، ست مخبية ورا ملامحها الهادية سر كبير مرعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *