مرات أبويا ربتني ١

قربت مني خطوة وهي بتمد إيدها:

— “فرح… إنتِ إيه اللي طلعك هنا في الضلمة دي؟ وأيه اللي كسر البرواز؟”

رجعت خطوة لورا، وبصوت غريب عني، صوت طالع من حشرجة في زوري، قلتلها:

— “متلمسينيش.”

إيدها وقفت في الهوا. عينيها وسعت والدموع لمعت فيها فجأة، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من عشرين سنة، كأنها كانت عارفة إن الكابوس ده هييجي في يوم من الأيام.

قالت بصوت بيترعش:

— “فرح… أنتِ لقيتي إيه؟”

مردتش عليها. عديت من جنبها بسرعة من غير ما أبص في وشها، ونزلت السلم جري. دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح. قعدت على السر,,ـــــير وظهري مسنود على الحيطة، وطلعت الأربع ورقات عشان أكمل قراية الجواب اللي غير كل حاجة في ثانية واحدة.

أبويا كان كاتب:

> “يا فرح، لو بتمرّي بأصعب أيام حياتك دلوقتي، اعرفي إن منى هي السبب في كل اللي إنتِ فيه… وهي اللي اختارت تدفع التمن.

> أنا بكتبلك الجواب ده وأنا على سري في المستشفى، مش عارف هعيش لحد بكره ولا لأ، الدكاترة بيقولوا إن النزيف الداخلي من الدــ,,ـــــادثة ملوش علاج، وإن ساعاتي معدودة. لازم تعرفي الحقيقة اللي عشنا سنين بنداريها عنك.

> أمك ‘سلوى’ ممتتش وهي بتولدك يا فرح. سلوى عاشت معاكي سنتين كاملين. منى مكنتش مجرد مدرسة قابلناها في مخبز بالصدفة، منى كانت صاحبة أمك الروحية، والست اللي كانت بتعشــ,,ـــــقك من قبل ما تتولدي.

> لما بقا عندك سنتين، أمك تعبت بالمرض الخبيث. وفي أيامها الأخيرة، طلبت من منى طلب واحد: ‘لما أمــ,,ـــــوت، اتجوزي محمود وربي فرح، متخليش غريبة تربي بنتي’. منى ضحت بحياتها وبشبابها عشان الوعد ده. وافقت تتجوزني مش عشاني، لكن عشانك إنتِ. احنا مثلنا قدامك وقدام الناس إننا اتقابلنا بالصدفة عشان متكبريش وتحسي إنك كنتِ ‘وصية’ أو حمل تقيل اتنقل من إيد لإيد.

> والسبب اللي مخلي أهل أبوكي يكرهوا منى، إنهم كانوا عايزين ياخدوكي يربوكي عشان ياخدوا نصيبك من ورثي وورث أمك، لكن منى وقفت ليهم زي الأسد، واتنازلت عن كل حقوقها، وحاربت في المحاكم لحد ما تبنتك رسمي عشان القانون يمنعهم من إنهم ياخدوكي مني ومن البيت اللي كبرتي فيه.

> يا فرح… أنا بمــ,,ـــــوت وأنا مطمن، لأن الست اللي تحت دي، مش مرات أبوكي… دي الأم اللي أمك اختارتها ليكي بقلبها، والست اللي حمتك من الدنيا كلها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *