أمه طردت مراته لروماني مكرم 2

خرجت الأم من المطبخ مخضوضة، في إيدها فوطة المطبخ ووشها أصفر من روعة رزعة الباب وصوت ابنها اللي عمره ما علي في البيت بالشكل ده. بصتله وهي بتبلع ريقها ولقت منظره يخوف؛ قميصه متبهدل وتراب السوق مغرق جزمته، وعينيه طالع منها شرار أحمر وعروق رقبته ونفوخه بارزة وزي ما يكون راجع من معركة.
قالت بصوت مرعوش وهي بتحاول تداري قلقها:
“في إيه يا فوزي؟ جرى إيه يا ابني فزعتني! بتصرخ في وش أمك كده ليه؟ اللطف يا رب.. مالك؟”
قرب منها خطوتين سريعين لدرجة إنها رجعت لورا وخبطت في نيش الصالة. طوح إيده في الهواء وزعق بصوت مالهوش ملامح من كتر القهر والغل:
“جرى إيه؟ جرى إن العمر ضاع! جرى إن بقالي سنتين عايش على عمايا ومغفل.. سنتين وأنا باكل في نفسي وبقول مراتي هربت وباعتني، وأنا السر كله كان مدفون هنا.. في بيتي.. تحت رجليكي يا أمي!”
الأم وشها اتخطف تماماً، وبدأت إيديها تترعش، بس حاولت تقاوح وتلعب دور الضحية كالعادة، حطت إيدها على صدرها وقالت:
“أنت اتهبلت يا فوزي؟ جرى في عقلك إيه عشان تيجي ترمي بلاك عليا؟ سر إيه وزفت إيه اللي مدفون؟”
مسكها من كتافها براحة بس بضغط ماليان غضب، وبص في عينيها مباشرة وقال وعينيه بتدمع من الكسرة:
“شفتها يا أمي.. شفتها بعيني وسط سوق الخضار.. واقفة على رجلها وورا فرش بسيط بتبيع للناس وبتتبهدل في عز البرد.. وشايلة على إيدها عيل.. ابن سنيتن.. وشه نسخة مني.. حتة من قلبي اللي حرمتيني منه! طردتيها يا أمي؟ طردتيها بالهدوم اللي عليها وهي حامل في ابنها وفي شهورها الأولى؟ حدفتي وراها حاجتها وقولتيلها غوري؟”
الأم لقت نفسها في خانة اليك، الكلام نزل عليها زي الصاعقة ومكنتش عاملة حساب إن الأيام هتدور ويتقابلوا في سوق ولا في شارع. حاولت تفك إيديه وتزعق هي كمان عشان تداري على ذنبها:
“آه طردتها! وتستاهل الطرد والرمية في الشارع! كانت ست لسانها طويل ومبتسمعش الكلام، وكانت فاكرة نفسها هتمشي كلمتها عليا في بيتي! كنت عايزني أسيبها تخدك مني وتعملك خاتم في صباعها؟ أنا عملت كده عشان مصلحتك، عشان تنظف بيتك من وحدة مكنتش هتعمر معاك!”
فوزي ساب كتافها ورجع لورا وهو بيضحك ضحكة هستيرية ماليانة وجع، حط إيديه على وشه وبقى رايح جاي في الصالة زي الأسد الحبيس:
“مصلحتي؟ مصلحتي إنك تخليني أعيش سنتين ميت؟ مصلحتي إن ابني البكري يتولد ويتربى في وسط الأسواق وياكل من عرق جبين أمه في البهدلة والناس تفاصل معاها؟ مصلحتي إن أبوها يموت بجرعة قهر بسببك؟ أنتي إيه يا شيخة؟ معندكيش قلب؟ معندكيش رحمة؟ دي كانت أمانة في بيتي!”





