مرات أبويا ربتني ١

>
نزلت الدموع من عيني زي المطر، بس المرة دي مكنتش دموع صدمة من الخـ,ـيانة، كانت دموع صدمة من حجم الحب اللي كنت عايشة فيه وأنا مش دريانة. الحب اللي خلّى ست تعيش دور “مرات الأب” المستحملة نظرات المجتمع، وتتحمل اتهامات بالبخل في الذكريات، بس عشان تحميني من وجع الحقيقة وعشان تحافظ على شكل أبويا وأمي الحقيقية في عيني نقي وصافي.
سمعت خبط خفيف جدًا على باب الأوضة. خبط متوجس، كأن صاحبه خايف يترفض.
قمت من على السر,,ـــــير، وفتحت الباب.
منى كانت واقفة، سانده راسها على الحيطة، ودموعها مغرقة وشها. كانت بتفرك إيديها ببعضها وهي مستنية الحكم بتاعي عليها.
بصيت في عينيها، المرة دي مشوفتش الغموض، شوفت السهر، شوفت التعب، شوفت الست اللي ربطتلي الجزمة وضمدت جروحي وحــ,,ـــــضنتني في كل حفلة تخرج وكأنها حتة من قلبها.
قربت منها، واخدتها في حــ,,ـــــضني بكل قوتي. دفــ,,ـــــنت راسي في كتفها، وشميت ريحتها اللي كبرت عليها.
وقلتلها بأعلى صوت عندي وسط دموعي:
— “أنا أسفة… أسفة يا ماما.”





