أخت جوزي حكايات روماني مكرم ٣

طلعنا برة في حوش البوسطة، أبويا مسك الكيس وحطه في إيد نادية وقال لها بصوت مكسور: “سامحينا يا بنتي.. حقك وحق عيالك أهو، وبنتي غلطت وجزاها هتاخده.. امسحيها في شيبتي”.
نادية مسكت الكيس، وبصت لي نظرة أخيرة.. مكنش فيها غل، كان فيها وجع يهد جبال، وقالت: “مسامحاكي عشان خاطر عم عمران.. لكن كرامتي اللي تفتي عليها يا صباح، حسابها عند ربنا”. واخدت خالد ومشيت.
لفيت عشان أروح مع أبويا، لكن أبويا وقفني بإيده وقال لي ببرود: “إنتِ مش هتيجي معايا البيت يا صباح.. إنتِ هتقعدي في شقة جوزك المقفولة لوحدك.. وتستني مصطفى لما ينزل الأسبوع الجاي.. وهو اللي يقرر هيعمل فيكِ إيه”.
مشيت لوحدي في الشوارع، مفيش في جيبي مليم، وبيتي ضلمة، والكل اِتخلى عني. دخلت الشقة المقفولة، ريحة الغربة لسه فيها، قعدت في الصالة الضلمة وأنا بترعش من الخوف مستنية الأسبوع يخلص ومصطفى يوصل.. ومرت ست أيام كأنهم مئة سنة، لحد ما جه اليوم الموعود..
سمعت صوت مفتاح بيلف في الباب.. قلبي سقط في رجلي.. الباب اِتفتح ودخل مصطفى.. وشكله كان متغير، خاسس والهم راكب وشه، وعيونه حمرا زي الدم من كتر التفكير.. بص لي ونزل الشنطة على الأرض، وقفل الباب وراه بالترباس.. وقرب مني بخطوات بطيئة وهو بيحط إيده في جيبه وطلع حاجة صدمتني!حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
وقف مصطفى قدامي، وعيونه الحمرة بتبص لي بنظرة عمري ما شفتها فيه قبل كده، نظرة خالية من أي لَهفة أو عاطفة، مفيهاش غير القسوة والكسرة. مَد إيده في جيبه وطلّع “علبة التليفون السامسونج” إياها! اللي نادية رمتها على الكنبة وأخدها خالد معاها.
حط العلبة على التربيزة بهدوء مرعب، وقال بصوت واطي ومبحوح من كتر القهر: “التليفون ده.. اللي بسببه كدبتي وقولتي اتسرق في السوق عشان خايفة سِرك ينكشف.. التليفون ده أنا كنت باعت معاه شريحة ومسجل عليها خطي القديم عشان نادية تفتح الواتساب وتلاقيني مكلمها.. كنت فاكر إني ببعت وسيلة صلة رحم، مكنتش أعرف إني ببعت حبل المشنقة اللي هيكشف خيانتك للأمانة”.
انفجرت في العياط ورميت نفسي على ركبي، مسكت رجله وأنا بصرخ: “سامحني يا مصطفى! والله العظيم الشيطان غواني، الفلوس رجعت لأختك تالت ومتلت، وأبويا باع دهبي وشقايا كله عشان يسد الحقوق.. سامحني عشان خاطر العيال!”




