في رمضان بقلم أماني السيد ٢

عواطف، اعمليلي حاجة أتعشا بيها.
بصيتله وقلت:
الأكل موجود في التلاجة، سخنه لنفسك.
رفع عينه باستغراب، وكأنه أول مرة يسمع مني الرد ده.
نعم؟ بتقولي إيه؟
بقولك الأكل موجود يا أيمن، وأنا تعبانة وهدخل أنام.
اتعصب وقال:
إنتِ شكلك نسيتي نفسك، أنا لسه جوزك على فكرة!
رديت بهدوء:
وأنا لسه مراتك، بس مش خدامتك، والبيت ده فيه اتنين كبار يقدروا يشيلوا مسؤوليتهم.
ما استنيتش رده، ودخلت أوضتي وقفلت الباب. كنت عارفة إن المواجهة دي مش هتعدي بسهولة، لكنه لازم يفهم إن الأيام اللي كنت بجري فيها عشان أرضيه مهما عمل، بدأت تنتهي.
وفي الأيام اللي بعدها، بقيت أتعامل معاه في حدود الضروري، لا خناق ولا عتاب ولا محاولات إني أفهمه هو ليه ظلمني. كنت مركزة على شغلي، وعلى عيالي، وعلى إني أرتب أموري بعيد عن وعوده.
كلمت واحدة صاحبتي اسمها نهى، وحكيتلها اللي حصل وإن أيمن ناوي يخطب ويتجوز بعد ما خلاني أصرف كل اللي ورايا، اتعصبت جدًا وقالتلي:
إنتِ إزاي مستحملة كل ده يا عواطف؟ ده مش بس عايز يتجوز، ده كمان عايزك تدفعي تمن جوازه من تعبك ودهبك!
بصيتلها بوجع وقلت:
أنا مش عارفة أعمل إيه يا نهى. أنا طول عمري معتبرة إن البيت ده بيتي، وإن فلوسه فلوسنا، وإن أي حاجة بنعملها بنعملها عشان عيالنا. لكن اكتشفت إني الوحيدة اللي بفكر بالطريقة دي. هو بيفكر في نفسه، وفي أهله، وفي مراته الجديدة، وأنا وعيالي آخر حاجة بتيجي في باله.
قالتلي بجدية:
طيب وإنتِ ناوية تعملي إيه دلوقتي؟
سكت شوية، وبعدها قلتلها:
مش عايزة أتهور، ولا عايزة أخرب بيتي بإيدي، لكن مش هقدر أفضل مستنية لحد ما يخلص على كل حاجة عندي. أنا محتاجة أأمّن نفسي وعيالي، وأعرف حقوقي، خصوصًا إنه ممكن في أي لحظة يقلب عليا ويمنع عني المصاريف.
نهى هزت راسها وقالت:
يبقى لازم تفكري بعقلك، مش بوجعك. وأهم حاجة ما تعمليش حاجة تضر موقفك لو الموضوع وصل لمحاكم أو مشاكل كبيرة.
كلامها فضل يرن في ودني، خصوصًا إني كنت بدأت أحس إن أي خطوة لازم تكون مدروسة كويس عشان أضمن حق عيالي من غير ما أخسره بطريقة تضني.
بالليل، لما العيال ناموا، دخل عليا الأوضة وقعد على طرف السرير.
عواطف، أنا عايز أفهم حاجة.
بصيتله من غير ما أرد.
كمل كلامه:
إنتِ متغيرة معايا من يوم ما قلتلك إني هخطب. لا بتسألي عليا، ولا بتهتمي بيا زي الأول، ولا حتى بقيتي تعمليلي الأكل زي زمان. إنتِ ناوية على إيه بالظبط؟





