حماتي نشرت صورتي وأنا عيانة رشا خالد ١

قرب مني وقال بهدوء: — أنا عارف. — وأنت ساكت؟! سكت ثانية. وبعدين قال: — عايزك تثقي فيا. ماكنتش فاهمة قصده. لكنه كرر: — أرجوكِ… متعمليش أي حاجة. سيبي الموضوع لي. عدى يوم. وبعدين يوم تاني. وبعدين كذا يوم. وأحمد ما قالش لأمه كلمة واحدة قدامي.
أنا بدأت أتحسن. الحرارة نزلت، والكحة خفت، وبدأت أرجع لشغلي وحياتي الطبيعية. لكن جوايا… الموضوع ماكانش خلص. كل ما كنت أفتكر الصورة وهي منشورة قدام الناس، كنت بتضايق. والأغرب إن حماتي نفسها كانت بتتصرف كأنها ما عملتش حاجة غلط أصلًا. لحد ما جه صباح غريب جدًا. أو بالأصح… قبل الصبح.
كنت نايمة لما حسيت بإيد أحمد بتهزني بهدوء. فتحت عيني بالعافية وبصيت للساعة. 4:45 الفجر. قلت بنعاس: — أحمد… في إيه؟ قال: — قومي والبسي. رفعت راسي من على المخدة. — إيه؟! لقيته لابس ومستعد للخروج، ومفاتيح العربية في إيده. قلت: — إحنا رايحين فين الساعة خمسة إلا ربع الصبح؟
قال: — تعالي معايا بس. — أحمد، في إيه؟ قرب مني وقال: — لازم تشوفي حاجة بنفسك. طريقة كلامه خلتني أقوم. لبست بسرعة وخرجت معاه. ركبنا العربية. وطول الطريق كنت بسأله: — إحنا رايحين فين؟ لكنه كان يبتسم ويقول: — هتعرفي. بعد حوالي عشرين دقيقة… العربية وقفت. بصيت من الشباك. واتفاجئت.
إحنا واقفين قدام بيت حماتي. لفيت ناحيته. — أحمد… إحنا بنعمل إيه هنا؟ ما ردش. نزل من العربية. فنزلت وراه. طلع مفتاح من جيبه. كان المفتاح الاحتياطي اللي والدته كانت مديهاله من سنين لاستخدامه في حالات الطوارئ.
بصيت له باستغراب. لكنه حط صباعه على بقه بمعنى إني أسكت. فتح الباب بهدوء شديد. ودخلنا. البيت كله كان ضلمة. والدنيا ساكتة تمامًا. مشينا على أطراف صوابعنا في الطرقة. وأنا قلبي بدأ يدق أسرع. ماكنتش فاهمة أحمد ناوي يعمل إيه.
وصلنا قدام أوضة نوم والدته. وقف. وبص لي. كان فيه ابتسامة صغيرة جدًا على وشه. مد إيده ناحية مقبض الباب. وقبل ما يفتحه، قرب مني وهمس: — فاكرة لما دخلت أوضتنا بالمفتاح الساعة 11:30 وصورتك عشان كنتِ نايمة؟ بصيت له.
قال: — ماما مقتنعة إن الإنسان المحترم لازم يكون صاحي بدري مهما كانت الظروف، صح؟ بدأت أفهم إن أحمد كان مخطط لحاجة من أول يوم. وبعدين قال بهدوء: — طيب… خلينا نشوف ماما بتعمل إيه الساعة 4:45 الفجر. ومد إيده… وفتح باب أوضتها.




