متجوز على مراتى حكاوي شيمو ٢

وقف محمود في شقة ندى الخاوية تمامًا كمن تلقى ضربة قاضية على قفاه. لقد طار البيت الثاني في الهواء، تمامًا كما طار البيت الأول. في غضون أقل من أسبوعين، تحول الرجل الذي كان يتباهى بأنه مسيطر على كل الأمور، ويعتقد أنه أذكى الرجال لأنه يدير بيتين بكفاءة، إلى رجل بلا بيت، بلا زوجات، وبلا عائلة.
في تلك الأثناء، كانت المعركة القانونية والنفسية تقترب من ذروتها. وصل محمود إشعار رسمي من المحكمة بموعد أول جلسة قضية طلاق للضرر، مدعومة بمستندات وشهادات ومراسلات قديمة قدمتها سعاد عبر محاميها، لتثبت بما لا يدع مجالاً للشك حجم الضرر النفسي والمادي الذي تعرضت له طوال سبع سنوات من الخداع الممنهج.
حاول محمود التواصل مع كريم مرارًا وتكرارًا، لكن كريم أغلق كل الأبواب، وأرسل له رسالة قصيرة على الهاتف قطعت حبل الأمل الأخير: *”يا بابا، ماما محصلهاش حاجة، وقوية بنفسها و بينا.. وإحنا مش محتاجين منك غير إنك تخلص الإجراءات بهدوء من غير ما تجبرنا نشوف وشك في المحاكم”*.
جلس محمود في شقته القديمة التي هجرها الجميع، يحيط به السكون القاتل. أدرك أخيرًا الحقيقة التي تجاهلها عمدًا طوال عمره السري: **السر ليس مجرد معلومة تخفيها، بل هو قنبلة موقوتة تزرعها بيديك تحت وسادتك، وتنتظر اللحظة التي تستيقظ فيها على صوت انفجارها.**
لم يجد أمامه سوى الذهاب إلى أهل ندى في محاولة أخيرة لإعادة زوجته وابنه، أو على الأقل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من صورته كأب. ركب سيارته وانطلق نحو حي شعبي هادئ حيث تسكن أسرة ندى.
وقف أمام منزل أسرة ندى، وضغط على جرس الباب وهو يرتجف خوفًا من نظرات أبويها اللذين كانا يعتقدان طوال السبع سنوات أنه زوج مثالي ومحترم.
فتح والد ندى الباب. لم يكن الرجل يرتدي قناع الغضب، بل كانت ملامحه تحكي خيبة أمل عميقة وقاسية. وقف طويلاً يطالع محمود من سرة رأسه حتى أخمص قدميه، ثم قال بهدوء الأبدان:
“جاي ليه يا محمود؟ جاي تكمل كدب؟ ولا جاي تبيع الوهم مرة تاني؟ بنتي وابني في قعدتهم جوه بيمسحوا دموعهم على واحد مكنش راجل كفاية عشان يواجههم بالنور!”.
تقدم محمود خطوة للأمام وقال بصوت متوسل: “يا عمي.. أرجوك اسمعني، أنا غلطت ومستعدصلح كل حاجة، بس خليني أشوف ندى ويوسف..”.
قاطعه والد ندى بحدة وحسم وهو يشير بيده نحو الشارع: “ندى مش هتفتحلك باب، ويوسف أبوه بيموت قدام عينيه بسبب أفعالك. اللي زيك مينفعش يعيش في بيوت محترمة. اخرج من حياتنا، واعتبر نفسك من اللحظة دي مش موجود لا أب ولا زوج!”.





