متجوز على مراتى حكاوي شيمو ٢

>
سقط الهاتف من يده على الأرض، لكن هذه المرة لم يعد مهتمًا بانكساره. وقف متماسكًا ببطء، وفتح ضوء الغرفة، ولأول مرة منذ سبع سنوات، نظر في المرآة طويلًا دون أن يحاول تجميل الواقع أو اختلاق الأعذار. رأى أمامه إنسانًا أعمته الأنانية وظن أن باستطاعته التحكّم في مشاعر الآخرين كما يحلو له.
في صباح اليوم التالي، ذهب محمود إلى المحكمة. لم يحاول الذهاب إلى قاعة الطليقة سعاد ليترجاها، ولم يبحث عن ندى ليبكي على كتفها. وقف بعيدًا في ممر المحكمة، مرتديًا ملابسه البسيطة، عيناه تابعتان لسعاد وهي تسير بخطوات ثابتة وقوية، ويحيط بها كريم ومريم، وقد بدا على وجوههم الاستقرار النفسي والتصالح مع الواقع، رغم الألم.
مرت سعاد بجواره صدفة، فوقفت للحظة، ونظرت إليه نظرة خالية من الكراهية، بل كانت نظرة تشفق على رجل اختار بملء إرادته أن يحفر قبر سعادته بيديه. لم تنطق بكلمة واحدة، بل أكملت طريقها مع أولادها إلى خارج باب المحكمة.
أما محمود، فاستدار بهدوء، وخرج من باب المحكمة الآخر، واضعًا قدمه على طريق طويل وصعب للغاية.. طريق الاعتراف بالخطأ والبحث عن طريق للتوبة والصفح، وإن كان يعلم تمامًا أن بعض الكسور لا يمكن أن تعود كما كانت أبدًا.
*هل يستطيع محمود بعد كل هذا الخراب أن يرمم شيئًا من علاقته بابنه يوسف أو أولاده الكبار؟ (تابع الجزء القادم والأخير لمعرفة الخاتمة الكاملة).*




