متجوز على مراتى حكاوي شيمو ٢

فتح الظرف بيدي ترتجفان، ووجد ورقة كتبت فيها بكلمات حاسمة:
> “يا محمود.. لو كنت راجل شجاع من سبع سنين وقعدت قدامي وقلتلي إنك عايز تتجوز تاني، يمكن كنت زعلت وغضبت، بس كنت هحترم فيك رجولتك وصراحتك. لكنك اخترت الجبن، اخترت إنك تكذب وتخدع وتعيش في كذبة ضخمتها بنفسك. أنا ما سكتش عشان ضعيفة، أنا سكت عشان ولادي يستاهلوا أم قوية تعرف تاخد حقهم بذكاء ومش بعنف. اللي بتشوفه دلوقتي مش انتقام، ده رجوع للحق اللي سرقته مني. واعتبر نفسك من اللحظة دي بره حياتنا كزوج، ووجودك كأب هيكون بشروطنا وتحت إشراف القانون.”
>
سقطت الورقة من يد محمود، وشعر لأول مرة بحجم الخسارة المروعة. لم يقتصر الأمر على خسارة زوجة كانت تستر عيوبه وتحفظ عرضه، بل خسر احترام أولاده الذين أصبحوا ينظرون إليه بريبة وشك.
وفي ذات اللحظة، كان هناك جبهة أخرى تشتعل في شقة ندى.
بعد أن أدركت ندى أن محمود بات عاجزًا عن حمايتها أو حماية مستقبل ابنهما، وأنه مهدد بالإفلاس وفقدان كل شيء لصالح بيته الأول، بدأت تشعر بالرعب الحقيقي. دخلت على محمود ليلة أمس وقالت له بوجع واختناق: “محمود.. أنا صبرت معاك سبع سنين وكنت راضية بالقمة والظل، بس ابني بكرة هيضيع لو كملنا في اللعبة دي. إنت خسرت بيتك الأول، وشكلك كمان هتخسر بيتنا الثاني. أنا مش هقدر أعيش في مهب الريح كده!”.
نظر إليها محمود بعيون مكسورة وقال: “يعني إيه يا ندى؟ هتعملي إيه؟”.
ردت بدموع وقسوة فرضها الواقع: “يعني كل واحد يشيل شيلته يا محمود.. إنت اخترت تخدعنا كلنا، ودلوقتي حان الوقت تدفع الثمن لوحدك”.
*ما الذي ستفعله ندى بعد هذا الانهيار؟ وكيف سيواجه محمود مستقبلاً ممزقاً بين بيتين هدّهما
## الجزء الرابع: شظايا الزجاج
لم تكن كلمات ندى مجرد تهديد عابر أو ثورة غضب مؤقتة؛ فقد تحولت في غضون أيام قليلة إلى واقع مرير واجههُ محمود بمفردة. في الصباح التالي للمواجهة، استيقظ محمود على صوت إغلاق الباب بقوة. خرج مفزوعاً من غرفته لينادي بصوت مبحوح: “ندى!.. ندى، إنتِ رايحة فين؟”.
لم تجبه سوى حقيبة صغيرة تركتها بجوار الأريكة، وورقة قصيرة خطتها بعجالة: *”أنا خدت يوسف وروحنا عند أهلي يا محمود. الحياة اللي مبنية على الخوف والسر مش ممكن تتبني عليها تربية لطفل بريء. كفاية لحد كده، وشوف حياتك ومشاكلك مع أم عيالك الأول”.*





