متجوز على مراتى حكاوي شيمو ٣

أما ندى، فقد استقرت في بيتها الجديد، وفتحت صفحة هادئة مع عائلتها وابنها يوسف، وصار محمود يزور ابنه بانتظام، في النور وأمام الجميع، دون خوف ودون اختباء خلف أسماء مستعارة أو أعذار واهية. أدرك أخيرًا أن الحقيقة مهما كانت مؤلمة، فهي أخف بكثير من حمل ثقيل من الأكاذيب التي تلتهم أعمار الأبرياء.
وفي ذات المساء، بعد سنوات من العاصفة التي كادت تأتي على الأخضر واليابس، وقف محمود على شرفة شقته الصغيرة الجديدة التي انتقل للعيش فيها بمفرده. كانت نسمات الربيع تداعب وجهه الذي غطاه الشيب، وكانت يداه ترتجفان قليلًا وهو يحتسي كوب الشاي.
رن هاتفه المحمول. نظر إلى الشاشة فوجد رسالة من ابنه الكبير كريم:
> “يا بابا.. أنا ومريم ويوسف هنعدي عليك بكرة نشرب القهوة مع بعض الساعة أربعة العصر.. ما تنساش تجيب اللعبة اللي يوسف طلبها منك.”
ابتسم محمود لأول مرة من أعماق قلبه، ابتسامة صادقة خالية من أي قناع. نظر إلى السماء الواسعة، وأخذ نفسًا عميقًا وهو يدرك الدرس الأخير الذي علّمته إياه الحياة بقسوة:
**البيوت لا تُرَفَع قواعدها على أكتاف الكذب، بل تُبنى وتدوم بالصدق والعدل والنور.. وإن تضررت الجدران، فإن توبة القلوب هي وحدها ما يعيد بناء ما تهدم.**
غلق هاتفه، ووقف مستعدًا ليوم غدٍ.. يوم جديد يبدأ حقًا في النور.




