متجوز على مراتى حكاوي شيمو ٣

*كيف سيتعامل كريم مع رؤية أبيه يتواصل مع يوسف؟ وهل ينجح محمود في استعادة جزء من ثقة أولاده الكبار في الأيام القادمة؟ (تابع الجزء القادم لمعرفة ما تخفيه الأيام).*

## الجزء السابع: قبل الأخير – خيوط النور في عتمة الرماد

مرت الأيام بعد لقاء يوسف العابر ببطء شديد، وكأن العقارب كانت تسير عكس الاتجاه لتذكير محمود بكل دقيقة ضاعت من عمره وعمر أسرته. الشقة القديمة التي كانت تجمعه‌ بسعاد وأولاده أصبحت تباع رسميًا ضمن تسويات الطلاق وتقسيم التركات القضائية، ليجد محمود نفسه مضطرًا لترك الذكريات كلها وخلفها جدران خاوية لا تذكر شيئًا سوى أخطائه.

لكن وسط هذا الانهيار الشامل، حدث ما لم يكن في الحسبان.

في ظهر يوم مشمس، وبينما كان محمود جالسًا في مكتبه البسيط الذي استأجره بعد أن خسر تجارته الكبرى، رن هاتفه المحمول. نظر إلى الشاشة فوجد اسم “كريم”. توقف نبض قلبه لثوانٍ معدودات. لم يجرؤ على الرد فورًا، فقد كان يعتقد أن الاتصال مجرد إنذار قانوني جديد أو عتاب قاسٍ من ابنه الذي لم يتحدث معه منذ شهور طويلة.

التقط الهاتف وأجاب بصوت يرتجف: “آه.. يا كريم؟”.

جاء صوت كريم هادئًا، خاليًا من الغضب الصاخب، لكنه كان محملًا بنبرة رجولة مبكرة موجعة: “ازيك يا بابا.. أنا بكلمك مش عشان أتخانق معاك، ولا عشان أفكرك باللي فات. ماما مش عارفة إني بكلمك، بس أنا كنت عند خالتي الصبح، وشفت يوسف صدفة وهو بيلعب تحت البيت هناك.. الواد كبر يا بابا، وبقى شبهك تمامًا، ولقيته بيسألني: ‘هو كريم أخويا مش هييجي يلعب معايا خالص؟’”.

سكت كريم لبرهة، وانفطر قلب محمود وهو يستمع إلى كلمات ابنه الكبير الذي أجبرته الظروف على تحمل مسؤوليات أكبر من سنه. تابع كريم بنبرة خافتة: “أنا مابقولكش ارجع البيت، ولا بقولك إن ماما سامحتك.. لأن الجرح اللي في قلبها كبير ومش هيمسحه الزمن بسهولة. بس أنا ومريم قررنا إننا مش عايزين نعيش بقية عمرنا مقاطعين أبونا.. إحنا أخدنا قرار نقابلكم في مكان هادئ بعيد عن المشاكل، أنا وإنت ويوسف.. إيه رأيك؟”.

لمש يستطع محمود تمالك دموعه، وانفجر باكيا بصوت عالٍ دون أي محاولة للتبرير أو الدفاع عن النفس. قال بصوت منكسر ومختنق: “يا كريم.. أنا ما استاهلش الحنية دي منكم.. أنا دمرت كل حاجة بيدي، وكنت فاكر إني باني حياة، وطلعت باني سجن لنفسي ولكم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *