قبل فرحي بقلم أحمد عمار

كل التفاصيل، أو أسيب أمي تتصرف بهدوء.
اخترت إني ما أحوّلش ۏجعي لمشهد.
مش عشان كنت خاېفة من كريم.
لكن عشان مش مضطرة أشرح حياتي كلها لكل شخص حضر الفرح.
بعد دقائق، أمي رجعت وقالتلي
الناس عرفت إن المراسم اتلغت. مش محتاجة تقولي أي حاجة أكتر من كده.
سألتها
زعلوا؟
ابتسمت بحنان.
فيه ناس زعلت عشانك، وفيه ناس استغربت، وفيه ناس أكيد هتتكلم. لكن دول مش اللي هيناموا مكانك بالليل، ولا اللي هيعيشوا حياتك.
قعدت على الكرسي، وبدأت أفك الطرحة من على رأسي.
نادين ساعدتني، وكل ما دبوس يتفك، كنت أحس إني بتخلص من حمل مش من مجرد فستان.
بصيت لنفسي في المراية.
كنت حاطة مكياج فرح، وشعري متظبط، والفستان الأبيض لسه زي ما هو.
لكن البنت اللي كانت بتبص لنفسها قبل ساعة كانت مختلفة عن البنت اللي قاعدة دلوقتي.
البنت الأولى كانت فاكرة إن الحب معناه إنها تلاقي حد تختاره ويختارها.
أما التانية، فكانت بدأت تفهم إن الاختيار الحقيقي مش إنك تلاقي حد تحبه وبس، لكن إنك تقدر تقول له لأ من غير ما تخاف إنه يعاقبك على حقك.
رن موبايل نادين.
بصت للشاشة، وبعدها قالتلي
كريم بيبعتلك رسائل كتير.
قلت
مش عايزة أشوفها دلوقتي.
قفلت الموبايل وحطته في شنطتها.
وبعدين سألتني
تحبي نخرج من هنا؟
بصيت للفستان.
أيوه.
خرجت من المكان مع أمي ونادين، من غير ما أدخل القاعة، ومن غير ما أسمع الموسيقى اللي كانت المفروض تبقى موسيقى دخولي.
الجو كان بارد، والهوا بيحرّك طرف الفستان.
وقفت جنب العربية، وبصيت للمبنى للمرة الأخيرة.
كان فيه ورد كتير، وإضاءة دافية، وترتيبات اتعملت عشان يوم المفروض يكون من أسعد أيام حياتي.
لكن ما حسّيتش إني بخسر كل ده.
حسّيت إني بسيب مكان كنت ممكن أبدأ فيه حياة غلط.
ركبت العربية، وأمي قعدت جنبي.
بعد شوية، قالت
عارفة يا سارة، أنا مش هقولك إن الۏجع هيختفي بكرة. يمكن ټعيطي النهارده، ويمكن تفتكريه بعد أسبوع، ويمكن تحسي إنك خسړتي وقت ومجهود.
بصيتلها.
كملت
بس ما تسمحيش للۏجع إنه يقنعك إن قرارك غلط لمجرد إن القرار كان صعب.
حطيت رأسي على كتفها.
أنا كنت بحبه يا ماما.
ربتت على إيدي.
عارفة. وده مش عيب. إنك تحبي حد مش معناه إنك لازم تكملي معاه مهما عمل.
غمضت عيني.
لأول مرة من ساعات، سمحت لنفسي أعيط من غير ما أحاول أتماسك.
ما كانش عندي إجابات لكل الأسئلة.
ما كنتش عارفة هقول إيه للناس اللي هتسألني بكرة.
ما كنتش عارفة إذا كنت هقدر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *