بعد 40 سنة جواز حكايات نور محمد ٣

الطمع يعمي البصيرة ويقود إلى التهلكة: سناء ومحمود نسجا خيوط المكر وسعيا لنهب مال اليتيمة والأرملة، فانقلب مكرهما عليهما وسقطا في الحفرة التي حفراها بأيديهما. الطمع لا يجلب إلا الدمار، ومن بنى سعادته على شقاء غيره هدم الله بيته فوق رأسه في وضح النهار.

العفو عند المقدرة سمو، ولكن بحدود تحمي الكرامة: المرأة المؤمنة القوية لا تقابل الإساءة بالغل الأعمى، ولكنها لا تقبل المهانة ولا تسمح للغادر أن يستبيح حماها مرة أخرى. سامحت أولادي في حقوقي، وسددت ديونهم براً بأبيهم، لكنني وضعت حداً فاصلاً يحفظ كرامتي ويعلمهم درساً يظل محفوراً في قلوبهم ما عاشوا.

نظرت إلى السماء الصافية، وابتسمت ابتسامة رضا، ودعوت لمختار بالرحمة والمغفرة.. وعلمت يقيناً أن الحق مهما طال عليه ليل الخداع، لا بد أن ينشق عنه الفجر لينتصر النقاء على السواد، ويبقى الأصل الطيب هو السيد في النهاية!

خاتمة الحكاية: شمس الأصيل وسلام الروح مرت الشهور، وكأن العاصفة التي هزت أركان بيتي لم تكن سوى غربلة ربانية نقّت حياتي من الزيف والشوائب، وأعادت ترتيب كل شيء في نصابه الصحيح. حسن ونهى فعلاً بدأا حياتهما من جديد؛

حسن باع مظاهر التفاخر الزائف ونزل ليعمل بجهد عرق جبينه في شركة صغيرة براتب بسيط، ونهى توقفت عن التعالي وبدأت تربي أبناءها على قيمة القرش الحلال الذي يُكسب بتعب اليد لا بطمع النفوس. لم يجرؤ أحدهما على طرق باب الفيلا أو كسر كلمتي، لكنني كنت أعلم أخبارهما من بعيد، وكنت أرى في عيونهما حين تصادفنا نظرات الندم المخلوطة بالاحترام المكسور والمهاب.

أما سناء ومحمود، فقد ذاقا مرارة ما صنعته أيديهما؛ القضايا القانونية تلاحقهما، وديون التجارة أكلت ما تبقى من غرورهما، ليعلما يقيناً أن مكر الظالمين مردود عليهم، وأن الله يمهل ولا يهمل. أما أنا.. فقد عدت تلك المرأة القوية التي لا تقهرها صدمات الأيام.

أصبحت الفيلا واحة هادئة للسلام والس\كينة. لم أعد أشعر بالوحشة أبداً، فذكرى مختار الطيبة تملأ كل زاوية، وأصل الكرامة والعزة الذي عشت عليه طوال عمري أثمر عن راحة بال لا تقدر بكنوز الأرض. في كل صباح، كنت أفتح نافذة حجرتي، أتنفس هواء الصباح النقي بعمق، وأبتسم للشمس وأنا أقول لنفسي: “إن الله ينصر المظلومين ولو بعد حين، ويبقى الأصل الطيب هو السيد في النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *