أول يوم بعد الفرح ١

جوزي كان واقف في نص الصالة، عيونه تايهة، بيصرخ في البوليس وبيقول بجنون:

* “إنتوا اكيد غلطانين! أنتوا عارفين أنا أبقى مين؟ أبقى ابن فلان العزّام! بابا يقدر يرفدكم كلكم بكلمة!”

واحد من الضباط ضحك باستهزاء ورمى على وشّه ملف التحقيقات وقاله بصوت قاطع:

* “أبوك مبقاش يملك حتى ثمن المحامي بتاعه يا محترم.. الشركات اتحجز عليها، والفلوس اتجمدت، وكل الورق اللي يثبت تورط العيلة دي في قضايا فساد سنة كاملة وصل للجهات الرقابية من ساعة بس.. من شخص واحد قرر ينهي إمبراطوريتكم الوهمية.”

في اللحظة دي، الكاميرا جابت وش جوزي وهو بيبص للملف المرمي جنبه، ولسان حاله بينطق اسمي بصوت مرعوب، وكأنه استوعب أخيراً معنى جملتي الأخيرة على سفرة الفطار:

*”أنا مش همشي من هنا كزوجة… أنا همشي كشخص معاه حاجة واحدة قادرة تدمركم كلكم.”*

قفلتي اللاب توب بابتسامة خفيفة، ووقفت قدام الشباك أبص على النور اللي بيبدأ يظهر في السما، وأنا عارفة إن ده مجرد أول يوم في الحساب الحقيقي، وإن اللي جاي هيكون أقسى بكتير على كل إنسان تجبر وافتكر إن المال والجاه يقدروا يشتروا الكرامة الإنسانية.

### الجزء الثالث

صوت صفارة سيارات الشرطة والاقتصادية وهو بيتردد جوه فناء الفيلا الفخمة كان أجمل سيمفونية ممكن أسمعها وأنا قاعدة في شقتي الهادية. على شاشة اللاب توب، كانت الكاميرات الناقلة للداخل بتجيب مشاهد انهيار تدريجي وبطيء لعيلة “العزّام” اللي كانت لحد امبارح بس شايفة نفسها فوق القانون وفوق البشر.

أبوه، الحاج “محمود العزّام”، كان قاعد على الكرسي الجلدي الفاخر في مكتبه، عيونه ذاهلة ومش مصدق إن إمبراطورية العقارات والمقاولات اللي بناها على مدار تلاتين سنة بتنهار قدام عينه في أقل من ستين دقيقة. المحققين كانوا بيفتشوا الأدراج وياخدوا المستندات الأصلية، بينما هو بيحاول يتصل بكل معارفه الكبار في الحكومة والوزارات، لكن التليفون كان بيفضل يدي “غير معلق” أو “الرقم غير متاح”، لأن الأوامر اللي صدرت كانت من مستويات عليا جداً وبناءً على ملف أدلة جنائية ومالية مافيش أي ثغرة لهروبهم منها.

أما جوزي “زياد”، فكان واقف في نص الصالة زي المصدوم، عيونه حمرا وشعره مبعثر، مش قادر ينطق بكلمة واحدة مفيدة. أخته وأمه كانوا بيعيطوا بصوت عالي ويندبوا الحظ، وكل واحدة فيهم بتشير للثانية وتلومها على الجبروت والاستعلاء اللي وصلوهم لكده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *