أول يوم بعد الفرح ١

واليوم التاني للفرح.. قلم واحد على خدي قدام أهله كان هو الشرارة الأخيرة اللي خلتني ما استناش ثانية زيادة.
بعد مرور أسبوع كامل على الحادثة، الوضع في عيلة العزّام اتحول لكابوس حقيقي. الفيلا اللي كانوا عايشين فيها برفاهية تم الحجز عليها قضائياً، وبقى مطلوب منهم إخلاؤها خلال خمس أيام لصالح البنك الدائن. الأصدقاء والمعارف اللي كانوا بيجوا يطبلوا حواليهم اختفوا تماماً، ومبقاش حد يرد على تليفوناتهم.
في يوم الإخلاء، كنت قاعدة في عربيتي قدام سور الفيلا بمسافة مش بعيدة، وشوفتهم بعيني وهما خارجين منها بالشنط القليلة المتبقية معاهم، ووشوشهم مكسورة ومليانة قهر وذل. زياد كان ماشي ورا أبوه العجوز اللي بقا بيمشي بعصاية، أمه كانت بتعيط بانهيار وأخته ماسكة في هدومها كأنها تايهة.
زياد رفع عينه بالصدفة وشاف عربيتي الواقفة على الناحية الثانية من الشارع. زغللت عينيه وهو بيحاول يستوعب، وطلع تليفونه بسرعة وبدأ يتصل بيا. التليفون رن قدامي على التابلوه، وبصيت لرقم المتصل، ورفعت سماعة التليفون ورديت بصوت هادئ تماماً من غير ما أنطق بحرف.
صرخ في التليفون بصوت مليان عجز وانهيار:
* “إنتِ.. إنتِ اللي عملتي فينا كده؟ إنتِ مين أصلاً؟! إنتِ دمرتي عيلتنا كلها!”
سكت لثواني، وبعدها قلت بهدوء شديد وابتسامة باردة مرسومة على شفايفي:
* “أنا الست اللي افتكرتوها خدامة ممكن تضربوها وتستهزئوا بيها على الفطار.. أنا الست اللي استهنتوا بذكائها وكرامتها. ولسه يا زياد.. دي البداية بس، وبكرة هتعرفوا إن لسه فيه صفحات تانية في كتاب الكابوس بتاعكم.”
قفلت السكة في وشّه، ورميت التليفون على الكرسي اللي جنبي، وطلعت بالعربية في طريق مفتوح ومنور، وأنا حاسة إن روحي ارتاحت وأخيرًا أخدت حق كل دمعة وكل إهانة وكل جبروت شافته عيني.



