أول يوم بعد الفرح ٣

في يوم شتوي دافئ، كنت قاعدة في بيتي الجديد الهادي والراقي، اللي بنيته بعرقي وتعب إيدي بعيد عن أي مصلحة أو استaغل، بشرب قهوتي الصباحية وأنا بتأمل الشارع من البلكونة. تليفوني الشخصي رن، وكان المتصل هو “شريف”، رفيق الدرب والشغل والمحامي اللي وقف معايا في كل خطوة.
فتحت الخط، وصوته الجهوري قالي بابتسامة واضحة:
* “بشرى هانم، صباح الخير.. عندي ليكي خبر، بس مش شغل خالص.”
سألت باستغراب هادئ:
* “خير يا شريف؟ إيه هو؟”
رد بهدوء:
* “النهارده أفرجوا عن زياد من السجن بعد قضاء عقوبته كاملة.. والخبر اللي وصلني إنه سافر لبلد أوروبي بعيد عشان يبدأ حياة جديدة، بعد ما باع آخر حاجة كانت متبقية من أملاك أهله القديمة عشان يسدد جزء من الديون المتبقية عليه.”
سكت لثواني، بصيت للسماء الصافية، وقلت بصوت هادئ ومريح:
* “ربنا يهديه يا شريف.. ويسد خطاه. كل واحد فينا أخد نصيبه من الدنيا، وكل طرف اتعلم درسه بالطريقة اللي تستحقها أفعاله.”
* “صدقتِ يا فندم.. القصة دي كانت أطول وأقوى درس في السوق كله.”
قفلت الخط مع شريف، وسحبت نفس عميق مليان راحة نفسية مطلقة.
دخلت الأوضة، وفتحت الدرج القديم اللي كان فيه ورقة زياد وصورته القديمة. بصيت لهم نظرة أخيرة، ورميتهم بهدوء في سلة المهملات. قفلت الدرج، ووقفت قدام المراية، نظرت لنفسي بابتسامة رضا وفخر.
الست اللي دخلت فيلا العزّام زمان كعروسة مكسورة ومططأطة الراس، هي نفس الست اللي خرجت منها كعاصفة دمرت الباطل ورجعت الحق لأصحابه.
الحكاية انتهت.. وانتهت صح. الكرامة مش للبيع، والعزة مش بالفلوس، ومن يزرع الظلم، لا يحصد سوى الريح والندم.





