أول يوم بعد الفرح ٣

بصيت قدامي للشارع الهادي من البلكونة، وقلت بنبرة باردة وواثقة:

* “زياد.. زي ما قلت لك يوم الفرح.. الإنسان بياخد جزاء اللي زرع إيده. لما كنتوا بتدمروا حياة الناس وتاخدوا حقوقهم بالبطش، مكنش حد بيصعب عليكم. ودلوقتي جاي تعيط عشان خايف على رقبتك؟”

صاح بانهيار:

* “يعني هسيبيني أموت؟!”

رديت عليه ببطء وحسم:

* “مش أنا اللي هقتلك يا زياد.. هما اللي هيصفوا حساباتهم معاك. بس فيه طوق نجاة واحد.. لو نفذته حرفيًا، ممكن أأمن طريقك لحد ما تسلم نفسك للشرطة وتحمى نفسك في السجن بعيد عن بطشهم.”

سكت بسرعة وقال بلهفة:

* “موافق! أي حاجة.. قولى بسرعة هعمل إيه؟!”

* “بكرة الصبح الساعة تسعة، هتبعت لي كل رسائل التهديد والأسماء بتاعة الناس اللي بتطاردك على الواتساب العادي، وأنا هبعت لك عنوان مكان سري مؤمن تبع مكتبي القانوني.. هتروح تقعد هناك، وشريف هيقابلك بمعرفة الجهات الأمنية المختصة عشان تعمل بلاغ رسمي وتدخل في برنامج حماية الشهود.. غير كده، اعتبر نفسك ميت.”

قبل ما يرد بكلمة زيادة، قفلت السكة في وشه.

تاني يوم الصبح، الملفات وصلتني فعلًا، وبدأت التحركات الأمنية السريعة. رجال الشرطة الاقتصادية بالتعاون مع وحدة مكافحة الجريمة المنظمة داهموا أوكار العصابة اللي كانت بتطارد زياد، وتم القبض على الرؤوس الكبيرة اللي كانت مفكرة إنها هتهرب بجرائمها بعد سقوط عيلة العزّام.

أما زياد، فدخل فعلاً السجن، بس مش كمتهم، بل كشاهد ملك ساعد في الإيقاع بأكبر شبكة فساد وغسيل أموال في البلد، وبقى يقضي أيامه في زنزانة ضيقة، بعيد عن البهجة والرفاهية والغرور اللي اتعوج بيه طول عمره.

بعد مرور شهر كامل على القضية دي، كنت قاعدة في مكتبي بوقع عقود شراكة دولية جديدة لشركتي اللي بقت بتنافس الكبار على مستوى الشرق الأوسط كله. بصيت من شباك مكتبي على النيل، وحسيت أخيراً إن الصفحة انطوت للأبد، وإن القصة انتهت.. وانتهت صح.

### الجزء الثامن بعد مرور سنة كاملة على الليلة اللي غيرت مجرى حياتي وحياة كل الناس اللي حواليا، كانت شريكتي القانونية والاستثمارية قد أثبتت جدارتها وبقت واحدة من أكبر الكيانات المعتمدة في مصر والمنطقة العربية. اسم “بشرى” مابقاش مجرد اسم عابر، بل بقى رمز للذكاء، والقوة، والقدرة على استرداد الحقوق مهما طال الزمن أو تعقدت الظروف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *