بعت دهبي حكايات زهرة ١

فتحت باب الشقة الجديدة ودخلت وسط الحشود المذهولة. كان هناك أهل العروسة، والعروس بنفسها وهي ترتدي فستاناً بسيطاً وواضعةً يدها في يد كمال الذي نظر إليّ بصدمة وذعر بالغ، وصرخت حماتي بصوت حاد:
* “إنتي إيه اللي جابك هنا يا ولية انتِ؟ جاية تفضحينا ولا تنكدي على العروسة؟ اطلعي بره يا بت لم تتربي!”
تجاهلت حماتي تماماً وكأنها لم تكن موجودة. سرت في وسط العروسين بهدوء مرعب، فوقفت أمام كمال مباشرة، والتفتُّ إلى الحاضرين كلهم—أهل العروس، والجيران، وأقارب العائلة—وقلت بصوت هادئ، واضح، وواثق يتردد صداه في أركان الشقة الجديدة:
* “ألف مبروك للعروسة الجديدة.. شقتي الجميلة اللي عجبتكم أوي، والحمد لله إني جهزتهالكم بنفسي وبفلوسي وبثمن دكانة أبوي الله يرحمه ودهبي وتعب سنيني”.
جن جنون كمال، وتقدم نحوي بسرعة ليجرني من ذراعي ويدفعني خارجاً، وهو يصرخ بوجوه الحاضرين بجنون:
* “إياكم تصدقوها! دي مجنونة وعايزة تخرب البيوت! دي ولية كذابة وشحاتة! شقة إيه ودكانة إيه؟ دي شقتي أنا ومن حر مالى!”
لكنني لم أتحرك شعرة واحدة. بل ابتسمت ببرود شديد، أخرجت هاتفي المحمول من حقيبتي ببطء، ورفعت شاشته أمام أعين الجميع، ثم ضغطت على زر التشغيل ليرتفع صوت التسجيلات بوضوح تام في صمت تام عم المكان.
كان صوته في التسجيلات يتردد بوضوح الشمس:
*التسجيل الأول:* “يا نوال، معلش والنبي سيبي لي دهبك ودكانة أبوكي عشان نشتري الشقة بره، وأنا هكتبهالك باسمك في العقد عشان تضمني حقك”.
*التسجيل الثاني:* “أنا عارف إنك ضحيتي بكتير يا أم عيالي، ولولا فلوس الدكانة ودهبك مكنتش هقدر أحلم بالسكن ده، الشقة ليكي إنتي وعيالك وملكك لوحدك”.
انقلب وجه كمال إلى اللون الرمادي الشاحب، وتسمرت قدماه في الأرض، وانفتح فم أمه بلا كلام. أما أهل العروسة فاصطدموا بالمفاجأة الكبرى، ونظرت العروس إلى كمال برعب وذهول، وصرخ والد العروس بصوت مرعب وهو ينظر لصالحه:
* “إنت بتضحك علينا يا نصاب؟! متجوز بنتي بشقة مبنية بفلوس مرتك الأولى وبتسرق عرقها وجهدها؟! إنت اتجننت؟!”
لم أكتفِ بذلك. فتحت حقيبتي مرة أخرى، وأخرجت حافظة بلاستيكية سميكة تحتوي على كل المستندات الرسمية والأصلية:
1. عقد بيع الدكانة المسجل والشهر العقاري باسمي.
2. إيصالات استلام النقدية البنكية التي تؤكد إيداع ثمن الدكانة والدهب في حساب كمال البنكي لشراء هذه الشقة تحديداً.




