بعت دهبي حكايات زهرة ١

​في اللحظة دي، حسيت بوجع وقهر ما شافتهوش بني آدمة قبل كده. خلى دموعي تنشف في عيوني. سكت.. ما نطقتش بحرف، واستنيت لحد ما جه يوم الفرش، اليوم اللي هتيجي فيه العروسة تحط جهازها.. واللي عملته وقتها ما كانش بس كفيل يخرب الجوازة دي ويهدها على دماغهم، ده كمان رجعلي كل فلوسي وأنا قاعدة حاطة رجل على رجل!!!!!!

## الجزء الثاني: يوم الحساب

لم تنزل دمعة واحدة من عيوني طوال تلك الليلة. كان الوجع قد بلغ مبلغاً تجمدت معه الدموع، وتحول القهر إلى صقيع حارق في صدري. كنت أراقب عيالي وهم نائمون، متشبثين بملابسي وكأنهم يحتمون بي من العالم كله. صوت ضحكاتهم الخبيثة القادمة من صالة بيت العيلة كان يدوي في أذني كأنه جرس إبادة لكل مشاعر الطيبة أو العشرة التي ضيعتها هباءً. في تلك اللحظة السوداء، وُلدت امرأة جديدة تماماً؛ امرأة لا تعرف الخوف، ولا تعرف التردد، ولا تقبل أن تُهان في كرامتها أو عرق أبيها المرحوم.

وفي الصباح، جاء اليوم المنشود: “يوم فرش العروسة”.

كانت الحركة في بيت العيلة على قدم وساق. حماتي كانت ترتدي عباءة الاستقبال المزركشة وتوزع الزغاريد والابتسامات الخبيثة على كل من يمر بجانبها، وأخت جوزي كانت تطير هنا وهناك كأنها ملكة في عرس أخيها، أما كمال فوقف في مدخل الشارع ببدلته الأنيقة، يستقبل سيارات النقل المحملة بصناديق العرس والجهاز، ووجهه يقطر غروراً وظلماً، وكأنه انتصر في معركة وهمية.

انتظرت بهدوء تام حتى دخلت سيارات النقل، وبدأ العمال والنقاشون وأهل العروسة ينقلون الأثاث والصناديق والأجهزة الفاخرة إلى داخل شقتي—الشقة التي دفعت فيها ثمن روحي ودم قلبي وريحة أبي. رأيتهم يفرشون السجاد، ويعلقون الستاير الفاخرة، ويرتبون الصالون الجديد والمطبخ اللامع. وكل هذا ودقات قلبي تنظم إيقاعاً صارماً لخطوات انتقامي التي حسبتها بدقة شديدة.

لم أكن أشعر بالحزن، بل كنت أشعر ببرود غريب وتركيز حاد يشبه تركيز الجراح وهو على وشك استئصال ورم خبيث.

في تمام الساعة الثالثة عصراً، وهي الذروة التي يلتف فيها الجميع في الصالة الكبرى لبيت العيلة لتهنئة العروس وأهلها، وتناول العصائر والحلويات، دخلتُ بكل ثقة. لم أكن محملة بالحقائب، ولم أكن أبكي، بل كنت أرتدي أفضل عباءة عندي، ورفعت رأسي عالياً، ومشت خطوتي بثبات لا يعرف الارتعاش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *