بعت دهبي حكايات زهرة ١

3. عقد الشقة الجديد المسجل باسمه، ومرفق معه إقرار خطي مكتوب وموقع بخط يد وبصمة إبهام كمال نفسه، والذي يقر فيه صراحة بأن الشقة مملوكة لي بالكامل لأن ثمنها دُفع بالكامل من حصيلة بيع ممتلكاتي الخاصة (الدكانة والدهب).

رفعت الأوراق في الهواء أمام أعين الجميع، وقلت بصوت حاسم:

* “دي عقود الشقة، ودي بصمته وإقراره، وده ثمن دكانة أبويا ودهبي اللي اتحول في حسابه بالقرش والصاغ. الشقة دي قانونياً وشرعياً ملكي أنا وحدي، والتسجيلات دي معايا منها نسخ أصلية في النيابة العامة ومحامي جاهز برفع قضية نصب وتبديد ومطالبة قضائية فورية بطردكم كلكم من الشقة خلال ساعات، ده غير قضايا النفقة والتمكين لبيت العيلة”.

تحولت زغاريد حماتي إلى صراخ ونحيب، ووقعت أخت جوزي على الأرض مغشيًا عليها من الصدمة، واشتعل الغضب في عيون أهل العروسة الذين هجموا على كمال بالشتائم واللكمات، وهم يصرخون:

* “هات بنتي وحاجتها.. طلقها فوراً يا ابن الحرامية.. دا إنت نصاب محترف!”

وقف كمال مرتعشاً، عاجزاً عن الكلام، والدموع والذعر يملآن وجهه، وحاول الاقتراب مني ويهمس بصوت منكسر متوسل:

* “نوال.. والنبي اهدي.. اعقلي العيال.. بلاش الفضيحة دي بينا، سامحيني وأنا أكتبلك الشقة دلوقتي حالا وأرمي العروسة وأهلها في الشارع.. والنبي اترجكي بلاش أقسام وشكاوي!”

نظرت إليه من فوق لتتحول نظرتي إلى احتقار مطلق. وضعت رجلًا على رجل على أحد الكراسي الفاخرة التي فرشها أهل العروسة، ونفخت دخان السكينة والانتصار في وجهه، وقلت بصوت صارم لا يقبل النقاش:

* “تكتب إيه يا روح أمك؟ الشقة بتاعتي، وتمن دكانتي ودهبي هيرجعوا لي كاش وبالمكسب لحد آخر مليم، وفلوس التحويشة اللي سرقتها هتدفعها بالذوق غصب عنك، وورقة طلاقي هتوصلني وأنا قاعدة حاطة رجل على رجل في بيتي، وإلا… أقسم بالله ما هخليك تطلع النهار بكره إلا وأنت في سلخانة المركز!”

في تلك اللحظة، هربت العروس وأهلها وهم يحملون بعض أغراضهم الخفيفة ويشتمون كمال وأهله بأقظع الألفاظ، بينما انهار كمال جالساً على ركبتيه فوق السجاد الجديد وهو يبكي كالنساء، وحماتي تلطم خديها وتولول من الفضيحة الكبرى التي حلت بهم.

أما أنا، فقمت من مكاني بهدوء، وضعت حافظة الأوراق في حقيبتي، وأخذت هاتفى، وخرجت من الشقة مرفوعة الهامة، منتصرة، وقد استرددت مالي، وكرامتي، وحق أبنائي، وأنا أردد في نفسي: **”عوض ربنا دايماً يأتي في الوقت المناسب، وحق الحرة لا يضيع أبداً طالما ورائها إرادة حديدية لا تموت”.**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *