بعت دهبي حكايات زهرة ٣

صمت لفترة طويلة، ولم تنطق شفتاي بحرف واحد. شريط ذكريات تلك الليلة القاسية، ودهبي، ودكانة أبي، ودموع أطفالي وهم خائفون في زاوية الغرفة.. كلها مرور أمامي في ثوانٍ معدودة.
تنهدت بعمق، ورددت بصوت هادئ وثابت:
* “الله يرحم جدتك، ويشفي عمك.. ويصلح حاله. أما عن المسامحة، فأنا عفيت عنه من زمان، مش عشان هو يستاهل، لكن عشان قلبي أنا يفضل نضيف وخالي من أي حقد أو غل، وعشان أبقى ماشية في الدنيا براس مرفوعة وعمره ما كان للماضي مكان في حاضري”.
أغلق الهاتف، ونظرت من نافذة مكتبي إلى الشارع المزدحم بالحياة، إلى أطفالي وهم يبتسمون لي من بعيد، وإلى رصيف دكاني الذي بنيته بدم قلبي وعرق جبيني.
أدركت في تلك اللحظة أن الحياة لا تأخذ شيئاً إلا وتعوض أضعافه لمن يملك الإرادة والصبر والثقة المطلقة بعدل الله. انتهت تلك القصة، لكن حكايات النجاح الحقيقي لا تنتهي أبداً، لأن المرأة التي تعرف قيمتها وتصون كرامتها، لا يمكن أبداً أن تُهزم أو تُكسر مهما اشتدت العواصف.




