جوزي متغرب أماني السيد ٣

راضي فتح عينيه على وسعها، وبدأ يقرأ الورق وإيده بتترعش.
سارة صـ . ـرخت: “يعني إيه؟ ده شغـ . ـلنا!”
بصيت لسارة ببرود: “لا يا حلوة… ده شغـ . ـلي أنا. إنتي وراضي كنتوا ضيوف تقال، والضيف اللي بيحاول يسـ . ـرق صاحب البيت، بيترمي في الشارع.”
راضي حاول يصـ . ـرخ، بس قاطعته بصوت جهوري:
“اسكت! إنت عارف كويس إن القانون في صف مين دلوقتي. كل قرش، كل مكنة، حتى الحيطة اللي إنت واقف عليها دي.. بتاعتي. ومعايا أمر طـ . ـرد ليك وليها من البيت ده خلال ساعة، وإلا البوليس هو اللي هيخرجكم.”
سارة بصت لراضي بنظرة كـ . ـره ونـ . ـدم، وبدأت تلم حاجتها بجـ . ـنـ . ـون. راضي كان واقف مذهول، ملامح الرجولة اللي كان بيتمصلح بيها قدامها وقـ . ـعت، وبان على حقيقته.. راجل مكسور، خايـ . ـف، ومفضوح.
وقفت عند الباب، وبكل كبرياء قلت:
“أربع سنين كنتوا بتبنوا في وهم… ونسيتوا إن اللي بيبني بجد.. هو اللي بيملك.”
قفلت الباب وراهم، وسـ . ـمعت صوتهـ . ـم وهما بيتشاكلوا في الممر، بس مكنش يهمني. للمرة الأولى من سنين… البيت بقى بيتي بجد، وهدوء المكان كان أحلى موسيقى سـ . ـمعتها في حياتي.
سكت البيت تماماً بعد ما قفلت الباب، بس السكون ده ما طالش كتير. دقايق وسـ . ـمعت خبط جـ . ـنـ . ـوني على الباب، وصوت خالات راضي وأهله اللي كانوا جايين معاه في أول يوم، وصوتهـ . ـم عالي في الممر.
فتحت الباب ببرود، لقيتهـ . ـم كلهم واقفين: خالاته، وعمامه، وسارة واقفة وراهم بتعيـ . ـط، وراضي واقف وشه في الأرض من الذـ . ل.
كبيرة العيلة، خالة راضي، دخلت وبدأت تصـ . ـرخ: “إيه اللي بتعمليه ده يا أماني؟ راضي جوزك، وبنت خالته دي مراته، إيه الورق ده اللي بتلوحي بيه؟ ده بيته وشقاه!”
بصيت للخالة بهدوء، ورجعت بصيت لراضي اللي كان متجـ . ـنب يبص في عيني: “بيته وشقاه؟ طيب اسأليه هو، الشقى ده كان باسـ . ـم مين؟ والفلوس اللي كان بيبعتها، أنا كنت بحولها لإيه؟”
النقاش احتدم، الكل بيصـ . ـرخ وبيحاولوا يضغطوا عليا. راضي رفع عينه بضعف وقال: “أماني.. كفاية فضايـ . ـح، أنا غـ . ـلـ . ـطت، بس ما توصليش لأنك تطـ . ـرديني أنا وأهلي في الشارع، أنا مشيت سنين عشان أعمل ده.”
في اللحظة دي، شفت نظراتهـ . ـم كلهم.. الشفقة، الغضـ . ـب، والطمـ . ـع. بس وسط كل ده، شفت “راضي” اللي عرفته زمان، الشخص اللي كان بيبعت فلوسه وكان فاكر إنه بيأمن مستقبله. اه هو غـ . ـدر، وهو استغـ . ـل، وهو خان، بس الفكرة اللي زرعتها في دماغي طول السنين اللي فاتت -إن ده حقي- بدأت تتصارع مع الحقيقة اللي بتقول إن جزء من “عرق الغربة” ده كان بجد.




