جوزي متغرب أماني السيد ٣

سكتت لحظة، ونزلت الملف من إيدي. قلت بصوت هادي خلى الكل يسكت:

“أنا مش هطـ . ـرد حد، ومش هكون ظالـ . ـمة زيك يا راضي.”
الكل اتفاجئ، وراضي بصلي ببارقة أمل.

كملت: “المشـ . ـروع والبيت ده باسـ . ـمي قانوناً، وده حقي اللي تعـ . ـبت فيه ومحدش يقدر ينازعني فيه. بس عشان أنا ست أصل، وعشان ولادي ما يشوفوش أبوهم متشـ . ـرد في الشارع، أنا هصفي كل الحسابات.”

بصيت لراضي: “أنا هحسب كل جـ . ـنيه دخل من الغربة، وهحسب قصاده كل جـ . ـنيه أنا تعـ . ـبت فيه وخلصته في الإجراءات والمصالح.. وهديك جزء من الفلوس اللي كانت حصيلة غربتك، مبلغ يفتحلك مشـ . ـروع صغير تبدأ بيه حياتك من جديد مع “سارة” اللي اخترتها.”

سارة بصتلي بذهول، وراضي عيونه لمعت بدمـ . ـوع النـ . ـدم -أو يمكن الانكسار-.

“بس بشـ . ـرط..” كملت بصرامة: “ورقة الطـ . ـلاق تتنفذ فوراً، وتخرجوا من البيت ده، وتنهي أي عـ . ـلاقة بالمشـ . ـروع ده. المبلغ ده هيكون آخر عهدي بيك، ولا ليكم عندي ولا ليكم عندي أي مطالبة تانية.”

خالة راضي حاولت تتكلم، بس راضي سبقها وبصلي بإنكسار وقال: “أنا موافق يا أماني.. أنا اللي ضيعت كل حاجة.”

في اليوم التاني، المحامي خلص الإجراءات. كان يوم غريب، يوم هدوء بعد عاصفة. شفت راضي وهو بياخد الشنط بتاعته ويخرج من الباب اللي أنا فرشته قطعة قطعة. سارة خرجت وراه وهي ساكتة، ما بقاش فيه دلع ولا تمختر.

وقفت في نص الصالة بعد ما مشيوا، والبيت كان فاضي وهادي. بصيت للحيطان، وللستائر، وللبيت اللي كنت فاكرة إنه هيكون “جـ . ـنتي”، لقيتني لأول مرة بحس إني حرة فعلاً.

مرت سنتين، وكأن الزمن كان بيكتب “العدل” بإيد القدر.

في مكتبي الجديد، اللي اتفرش بذوقي الخاص وبمجهودي اللي اتضاعف، كنت واقفة بتابع التقارير. المشـ . ـروع اللي بدأته من العدم، وبنيته على أنقاض خـ . ـيانة راضي، بقى اسـ . ـم كبير في السوق. مش بس نجحت، ده أنا بقيت “اسـ . ـم” بيحترموه في المجلات اللي كنت بحلم أكتب فيها، زي “سيدتي” و”زهرة الخليج”. ولادي بقوا في أحسن مدارس، والبيت اللي كان يوم من الأيام مسرح للغـ . ـدر، بقى حصن للأمان والهدوء.

أما راضي.. فدائرة الأيام دارت عليه.

وصلتني أخبارهم عن طريق “الصدفة” اللي بتجمع الناس في بلد صغيرة زي مصر. راضي، بالرغم من المبلغ الكبير اللي أديتهوله عشان يبدأ حياته، ماعرفش يدير نعمة “البداية الجديدة”. اتجوز سارة رسـ . ـمي، لكن الغريب إن “الاستـ . ـغـ . ـلال” اللي كان رابطهم ببعض، هو نفسه اللي دمـ . ـره. سارة، اللي كانت بتشجعه على الغـ . ـدر بيا، لقت إن راضي ماعدش عنده “المكتب” ولا “الورق” ولا “الإجراءات” اللي كانت بتسهل له أموره، فبدأت تضغط عليه بمطالبها اللي مابتخلـ . ـصش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *