سلفتي ولدت حكاوي شيمو ٢

تاني يوم الصبح، مخدتش ثانية تفكير. توجهت أنا وأخويا للجهات المختصة، وقدمنا بلاغ رسمي بكل التفاصيل، وطلبنا فتح تحقيق في تقرير الوفــ,,ـــــاه والظروف اللي حصلت يوم وفــ,,ـــــاه ابني، ومعايا الاعترافات اللي سمعتها والمكالمات اللي تثبت تخبطه وارتباكه.

النيابة استدعت أحمد للتحقيق، وتحولت الجــ,,ـــــثه للطب الشرعي لإعادة فحص الآثار والتشخيص، وفعلاً التقارير الجديدة أثبتت وجود شبهة إصابة غير طبيعية متوافقة مع أقوالي. أحمد اتقبــ,,ـــــض عليه واتحبس على ذمة التحقيق بتهمة الإهمال الجسيم والسبب في ال. غير العمد، بالإضافة للتستر والكذب في بلاغ رسمي.

مرت الأيام والأسابيع، وأنا قاعدة في بيت أهلي، حاسة بوجع كبير ملازمني، بس في نفس الوقت حاسة إن روحي ابتدت ترتاح لأن الحقبان اتكشفت، وابني ارتاح في قبــ,,ـــــره ومبقاش مهدور حقه. في يوم من الأيام، وأنا قاعدة في الصالة ببص للسماء من الشباك، حسيت بنسمة هوا خفيفة دافية.

. قفلت عيني وتخيلت صوت ضحكة ابني الصغيرة بتناديني من بعيد، حسيت كأن إيده الصغيرة بتمسح دمعتي.. فتحت عيني، وحطيت إيدي على بطني الهادئة، وقولت بصوت واطي لنفسي:— حقك رجع يا روح أمك.. وأنا هعيش عشان أعمل لذكراك اسم يتنادَى بيه، ومش هكسر تاني أبداً.

مرت الشهور ثقيلة كأنها سنين، وتحولت أيام الحزن والانهيار إلى حالة من السكون والصبر الجميل. المحاكم والتحقيقات خدت مجراها، وأحمد اتحكم عليه بالعقوبة اللي تستحقها أفعاله نتيجة الإهمال الجسيم والتستر والكذب، وخصوصاً بعد ما التقارير الطبية والتحقيقات أثبتت كل تفصيلة من كلامي.

خسرت بيتي وجوزي، بس الأهم إني رجعت حق ابني اللي كان هيضيع بين الكذب والخوف. أنا رجعت أعيش في بيت أهلي، وسط حــ,,ـــــضن أمي وأخويا اللي ما سابونيش لحظة واحدة. في الأول، كان النوم جافي عيني، وكل حيطة في البيت بتفكرني باللي عشته، بس مع الوقت والقرآن والاستغفار، حسيت إن السكــ,,ـــــينة بتنزل على قلبي بالتدريج.

الصدمة كانت كبيرة، والوجع مش بيمــ,,ـــــوت في يوم وليلة، لكن روح ابني الطاهرة كانت دايماً منورة لي طريقي، ومخلياني أتمسك بالحياة عشان أقدر أكمل وأقف على رجلي من جديد. في يوم، كنت قاعدة في البلكونة شاربة قهوتي الصباحية، وببص للسماء الصافية، حسيت بغثيان خفيف ودوخة مفاجئة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *