مراتي كلمتني حكايات صافي هاني ١

بس الخسارة المادية ماكنش هي دي أكتر حاجة مرعباني. اللي كان مجنني هو إيه اللي يخلي مريم تعمل حاجة غريبة ومش من طباعها خالص. أمها الحقيقية ماتت من ست سنين. ولمدة أربع سنين بعدها، كنا أنا ومريم لوحدنا. لحد ما قابلت سارة.
كان عندها ولد اسمه كريم، أصغر من مريم بسنتين. اتقابلنا وتعرفنا على بعض سنة قبل ما نتجوز، وكنت بجد مؤمن إننا بنبني عيلة سعيدة ومحترمة. سارة كانت عملية جداً ومنظمة، وأشطر مني بكتير في إنها تفتكر مواعيد المدرسة والدكاترة.
وهي كانت شايلة مسؤوليّة البيت اليومية كلها. وكنت دايماً فاكر إن حياتنا ماشية تمام. أول ما عربيتي دخلت البيت، لقيت عربية سارة راكنة برة الجراج. دخلت من الباب الرئيسي. وأول حاجة لفتت نظري كانت شنطة سفر مريم الموف.
كانت محطوطة جنب دولاب المعاطف ويدها مرفوعة. الشنطة دي كانت مسافرة بيها عند تيتا من وهي عندها تمان سنين. بصيت ناحية المطبخ. سارة كانت قاعدة على ترابيزة السفرة. ومفرود قدامها كذا ورقة فلوس على الخشب. عينيها كانت ورمة من العياط، بس صوتها كان هادي ومتماسك.
“حمد لله ع السلامة. . نورت البيت.”شورت بإيدي ناحية الشنطة.”إيه الشنطة دي ورايحة فين؟”قامت سارة وقفت.”يا سامح.. أنا مبقاش عندي طاقة أمثل إن مفيش حاجة حصلت.””مين اللي حط شنطة مريم كده؟””علشان يمكن تحتاج تقعد شوية عند نادية.”نادية دي تبقى أم مراتي الله يرحمها.
ساكنة على بعد خمسة وعشرين دقيقة، وبتشوف مريم باستمرار.”انتي كلمتيها أصلاً؟”ترددت سارة شوية.”اتكلمنا في الاحتمال ده.””اتكلمتوا في إيه بالظبط؟””في إن مريم ممكن ترتاح أكتر لو قعدت فترة برة البيت.”بصيت لها وأنا مش مصدق.
“بنتي متهمة بسرقة فلوس من أقل من ساعة، وانتي خلاص قررتي إنها تترمي برة البيت؟””متهمة؟” كررتها سارة بتعجب.”هو أنا مش مفروض مراته أبوها؟””وأنا مفروض أحمي بنتي.””طب ما تبدأ تعمل كده.”صوتها كان بيترعش.”أنا عملت كل حاجة عشان البنت دي يا سامح.
صبرت واحترمت خصوصيتها. بس أنا أرفض أقعد في مكان أحس فيه إني مجبرة أقفل على حاجتي بالمفتاح عشان ما تتسرقش.”نزلت بعيني على الفلوس. كان فيه أربع ورقات فئة خمسين دولار، وخمس ورقات فئة عشرين دولار. يعني بالظبط 300 دولار.”الفلوس دي كانت فين؟
“”جوه جيب سحري مخفي في شنطة المدرسة بتاعتها. “”وهي فسرت جابتهم منين؟””ألفت كذبة ما تتصدقش إن تيتا هي اللي ادتها الفلوس دي.””تيتا نادية فعلاً بتدّي مريم مصروف أحياناً.””تلاتمائة دولار مرة واحدة؟!”ما رديتش.





