مراتي كلمتني حكايات صافي هاني ٣

دخلت عليها، وجلست على الكرسي المجاور لمكتبها. رفعت عينيها إليّ بابتسامة هادئة وقالت:”أهلاً يا بابا.. خلصت شغل بدري النهاردة؟”ابتسمتُ بحنان، ومسكت يدها الصغيرة وقالت:”أيوة يا حبيبتي.. وكمان اخدت قرار مهم جداً.”استدارت إليّ باهتمام وقالت: “قرار إيه؟””أنا قدمت طلب تعديل مواعيد عملي في الشركة.
. هكتفي بالنصف الأول من اليوم بس، وهفتح ورشة صغيرة خاصة بيا قريبة من البيت هنا.. عشان أكون معاكي دايماً، ومخليش الشغل يسرقني من حياتك أبداً يا مريم.”لمعت عينا مريم بفرحة عارمة، وقامت نطت من مكانها وحــ,,ـــــضنتني بقوة وهي تقول بسعادة لا توصف:”بجد يا بابا؟
! دي أحلى مفاجأة في الدنيا كلها!”### الخاتمة الحقيقيةبهذا القرار، طوت صفحة الماضي المظلــ,,ـــــمة وفتحت صفحة جديدة عنوانها: **الحب، الصدق، والدفء العائلي**. الفلوس التي ضاعت وتم افتعال السرقة من أجلها، عادت لمكانها الطبيعي، واستبدلنا تلك الغسالة القديمة بأخرى جديدة تعمل في هدوء تام دون صوت مزعج، وكأنها رمز لهدوء بيتنا الذي استعاد استقراره أخيرًا.
تيتا نادية زارتنا في نهاية الأسبوع، وجلست معنا في البلكونة نشرب الشاي ونضحك على مواقف الماضي، ونظرنا جميعًا إلى السماء الصافية ونحن ندرك تمامًا أن العائلة الحقيقية هي التي تظل متماسكة مهما كانت العواصف قوية.
*(وهكذا تنتهي قصتنا الممتعة والمشوقة، قصة “بنت الأصول والسرقة المزيفة”، التي حملت في طياتها الكثير من العبر والدروس عن أهمية الثقة والاحتواء الأسري!)*## الجزء السادس: قبل الأخير.. عودة الروح والبداية الحقيقيةبعد مرور أشهر قليلة على تلك الأحداث العصيبة، أصبح بيتنا يشبه واحة هادئة بعد عاصفة مدمرة.
الورشة الصغيرة التي فتحتها بالقرب من البيت أثبتت نجاحاً لم أكن أتوقعه؛ فأصبحت أتحكم في وقتي، وأقضي ساعات أطول بجانب مريم، أتابع مذاكرتها، وأتناول معها الغداء كل يوم في موعده، وهو شعور بالدفء العائلي لم أختبره طوال السنوات الماضية.
أما “كريم”، فقد استقر تماماً بعد أن تدخل والده الحقيقي واتفق مع محمود (خال مريم) على الترتيبات القانونية والمعيشية المناسبة له، بحيث يظل على اتصال دائم بنا، وتبقى رابطة الأخوة التي نشأت بينه وبين مريم قوية وجميلة رغم ما حدث من والدته.



