أول يوم بعد الفرح ٢

### الجزء الرابع الهدوء اللي عشته في شقتي بعد طرد عيلة العزّام من فيلتهم ماكانش مجرد شعور بالانتصار، كان إحساس عميق بالعدالة اللي خدت مجراها بعد سنين من الظلم والغطرسة اللي مارسوها على ناس كتيرة ملهاش ذنب. لكن بالنسبة لي، القصة ما انتهتش عند حد خروجهم من الفيلا؛ ده كان مجرد الفصل الأول من انهيار إمبراطوريتهم الوهمية، والصفحات اللي جاية كانت حاملة مفاجآت تانية خالص.
في يوم جصي بارد، وكنت قاعدة بكتب تقرير قانوني جديد على اللاب توب، رن جرس الباب. فتحت، ولقيت “شريف” قدامي، وملامحه كان مرسوم عليها مزيج من الجدية والحماس. دخل وقعد قدامي على الترابيزة، وطلع من شنطته الجلدية ملف سميك مليان أوراق ومستندات جديدة بختم النسر.
قال بصوت واثق:
* “بشرى هانم، الأخبار اللي جاية من النيابة العامة ومن جهاز الحراسة الاقتصادية مش بس سارة، دي مدمرة تماماً ليهم. الحاج محمود العزّام حاول يلجأ لبعض الحلفاء القدامى في الخارج عشان يهرب جزء من الأموال المتبقية في حسابات سرية، لكننا كنا مراقبين كل حركة ليه، والتحريات الدولية أثبتت إن عنده أصول غير معلنة في قبرص وسويسرا.”
رفعته عيني من على الملف وبصيت له باهتمام، وقلت:
* “وهل الجهات القض هناك تجاوبت مع طلبات التجميد؟”
ابتسم شريف ورد بسرعة:
* “فوراً! لأن المستندات الأصلية اللي سلمتيها للنائب العام كانت متسلسلة بدقة هندسية لا تقبل الشك، والدول دي بقت متطرفة جداً في تطبيق قوانين مكافحة غسيل الأموال. معناه إيه الكلام ده؟ معناه إن الحاج محمود مبقاش يملك مليم أحمر.. حتى الشقق الصغيرة اللي كتبوها بأسماء وهمية لأقاربهم تم حصرها وإصدار قرارات بالحجز التحفظي عليها.”
ضحكت بخفة، وقلت له:
* “يستاهلوا.. اللي يبني مجده على أذية الناس وسرقة حقوقهم لازم ييجي يوم وينهار تحته كل شبر بناه بالباطل.”
وفي نفس الأسبوع، بدأت الأخبار توصلني عن طريق شبكة من المعارف القدامى والتقارير الصحفية اللي كانت بتتابع انهيار “عائلة العزّام” لحظة بلحظة. الفيلا الكبيرة اللي كانت منصة للاستعلاء والتعالي اتباعت في مزاد علني لصالح البنوك الداينة. العيلة كلها اضطرت تنتقل لشقة قديمة وصغيرة جداً في منطقة شعبية، شقة لا تليق أبداً بمستواهم المزعوم ولا بغرورهم القديم.





