أول يوم بعد الفرح ٢

* “ده مش شغل يا هاني.. ده كان حق رجع لأصحابه. المهم، فيه خبر تاني مهم.. كبار المستثمرين في السوق طلبوا يعقدوا اجتماع رسمي الأسبوع الجاري عشان يوقعوا عقد الشراكة الكبرى مع شركتنا الجديدة، وبكده هتكوني على رأس أكبر مؤسسة استشارية في مصر.”
* “تمام يا شريف، جهز كل الملفات، وأنا هكون موجودة في المعاد المحدد.”
قفلت الخط، وقمت وقفت قدام نافذة مكتبي الواسعة اللي بتطل على نيل القاهرة الساحر. الشارع كان مليان حركة وحياة، والناس بتسعى في أرزاقها بكرامة وشرف. بصيت لصباع إيدي الشمال، المكان اللي كانت فيه دبلة زياد زمان، وفكرت في اليوم اللي دخلت فيه بيتهم كزوجة ضعيفة مفكرينها صيد سهل.
ضحكت في نفسي بصوت هادئ، وأنا واثقة إن الكرامة الإنسانية أغلى بكتير من أي تاج مزيف أو فلوس مسروقة. اليوم ده ما كانش بداية نهاية عيلتهم بس.. ده كان بداية ولادة حقيقية لروح جديدة ما تقبلش أبدًا إلا العز والشموخ والاحترام.
### الجزء السادس
الحياة بعد العاصفة كان ليها طعم تاني خالص؛ طعم الهدوء اللي بيجي بعد معركة طويلة وصعبة كسبتها بكل جدارة وثبات. شركتي الجديدة للاستشارات القانونية والمالية بقت في وقت قصير جداً واحدة من أهم وأبرز المؤسسات في السوق، واسمي بقى بيتقال باحترام وتقدير بين كبار رجال الأعمال والمستثمرين، مش بس عشان كفاءتي المهنية، ولكن لأن الكل عرف إن الست دي لا يمكن الاستهانة بيها أبداً، وإنها بتعرف تاخد حقها وحق غيرها بالقانون والدراع القوي.
في يوم صيفي دافئ، كنت قاعدة في مكتبي الفاخر بخلص توقيع مجموعة من العقود المهمة، وسكرتيرتي دخلت بخطوات هادئة ومعاها ظرف أبيض مقفول بإحكام.
بصيت لها باستغراب، وسألتها:
* “إيه ده يا مريم؟”
ردت بهدوء:
* “في شخص واقف تحت في الاستقبال يا فندم، رافض يمشي لحد ما يسلم الظرف ده بايده لحضرتك.. وكمان رافض يقول اسمه، بس شكله متعب جداً.”
رفعت حواجب باهتمام، وفتحت الظرف ببطء. كان جواه ورقة مقطوعة من كشكول قديم، مكتوب عليها بخط إيد مهزوز وضعيف كلمات قليلة:
> “بشرى.. عارف إن اللي عملته لا يُغتفر، وعارف إن كلامي مش هيغير حاجة.. بس أبويا بيموت، وفي آخر أيامه بيطلب يشوفك عشان يطلب السماح قبل ما روحه تطلع.. أرجوكِ، تعالي ولو لساعة واحدة.”
>





