بنتي حكايات روماني مكرم ٢

الأيام بقت تجري بسرعة، والقضية في النيابة والمحكمة بقت حديث الشارع والجروبات المحلية، خصوصاً إن المحامي قدر يثبت بالدليل القاطع والأدلة الطبية وتقرير الطب الشرعي إن الشاش المنسي والالتهابات الحادة اللي كادت تنهي حياة حنان كانت نتيجة إهمال جسيم لا يُغتفر من الدكتور اللي أجرى العملية القيصرية.

الدكتور القديم وإدارة المستشفى لقوا نفسهم في ورطة حقيقية؛ المحاولات والوسطاء عشان يضغطوا على عصام ومنى اتقفلت في وشهم تماماً، خصوصاً بعد صرامة منى وثبات عصام اللي رفضوا أي مبالغ مالية أو مساومعات رخيصة على دم بنتهم.

في صباح يوم جلسة الحكم في محكمة الجنح الطبية، كانت قاعة المحكمة مليانة بالصحفيين وبعض الأهالي المتضامنين. حنان كانت لسه في فترة النقاهة في البيت، بس عصام ومنى وقفوا قدام القاضي بكل ثقة وشموخ. القاضي اطلع على التقارير الطبية النهائية، ونطق بالحكم اللي رجع لكل واحد فيهم حقه المعنوي والنفسي:— “حكمت المحكمة حضورياً، بحبس الدكتور (فلان) سنتين مع الشغل والنفاذ، وغرامة مالية كبيرة، وإغلاق المستشفى الخاص لمدة ستة أشهر لسحب تراخيص الإهمال الجسيم!

“الكلمة نزلت زي البلسم على قلب منى وعصام. منى دمعت عيونها فرحة وحمدت ربنا في سرها بصوت مهزوز، وعصام حــ,,ـــــضن عمه الراجل العجوز اللي كان واقف جنبه وبارك له. الحكم كان صفعة قوية لكل مهمل بيستهتر بأرواح الناس، وعبرة لكل مين تختبره الفلوس فيبيع ضميره.

لما رجعوا البيت، الكل كان مستنيهم بفارغ الصبر. حنان أول ما سمعت الخبر، عيطت من الفرحة وخدت أمها في حــ,,ـــــضنها وقالت بصوت مكسور من الحنان:— “ربنا يخليكي ليا يا ماما.. لولاكي ولولا وقفتك دي، مكنتش عشت أشوف عيالي بيكبروا قدام عيني.

“منى طبعت بوسة طويلة على راس بنتها، وقالت بابتسامة حاسمة:— “يا هبلة، أنتي الروح اللي باقية لي أنا وأبوكي.. عمر ما كرامه أم تتنازل عن حق بنتها، والحمد لله ربنا نصرنا وظهر الحق.”الدنيا بدأت ترجع لطبيعتها تدريجياً في شقة حنان وعصام.

التلات أطفال بقوا يملوا البيت ضحك ولعب، وحنان بقت بصحة أفضل وبقت قادرة تشيلهم وتراعي بيتها بوعي وحب أكبر. وعصام، اللي اتحرك برجولة وشجاعة في الأزمة دي، بقى أقرب لمراته وأولاده وأثبت إنه قد المسؤولية مهما تقلبت عليه الظروف.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *