بنتي حكايات روماني مكرم ٢

أما منى، فرجعت لبيتها وهي حاسة بنصر حقيقي، بس في نص الليل، وهي قاعدة بتشرب شايها بهدوء، رن التليفون برقم غريب تاني. بصت للشاشة باستغراب، وردت بحذر:— “ألو.. مين تاني؟!”جاوبها صوت نسائي متهدج ويبدو عليه الخوف والعياط من الناحية التانية:— “أنا مديحة.
. مرات الدكتور اللي اتحكم عليه.. أرجوكِ يا امي اسمعيني، العيال هيروحوا في داهية وأبوهم في السجــ,,ـــــن.. والناس كلها بتقاطِعنا.. ابوس إيدك تدخلي وتتنازلوا عن القضية أو تقبلوا بالتعويض، إحنا مستعدين ندفع اللي تطلبوه بس نخلص من الكابوس ده!
“منى سكتت ثانية، وبصت للباب المفتوح اللي بيدخل منه نور الصالة، وفكرت في كلام الست المنهارة، وحست إن. ..منى فضلت ساكتة لفترة، وسماعة التليفون على ودنها، وصوت شهقات وبكا مديحة مرات الدكتور كان مالى المكان. جوه قلب منى، صراع مرير اتحرك في ثواني معدودة؛
بين عاطفة الأمومة والشفقة على أطفال تانيين ممكن يواجهوا نفس مصير ولاد حنان لو الأب اتحبس واتشردوا، وبين وجع بنتها اللي كانت بتمــ,,ـــــوت على السر,,ـــــير والظلــ,,ـــــم والإهمال اللي شافتهم بعينها وعاشته في كل لحظة رعب.
أخدت منى نفس عميق وقالت بصوت هادئ، حازم، وخالي من أي شماتة بس جاد وثابت كالجبال:— “يا بنتي.. أنا أم، وعارفاكي كويس، وحاسّة بوجعك على ولادك.. بس اسمعيني كويس وافتكري كلمتي للاخر: زي ما أنتي خايفة على عيالك يتيتموا أو يتربوا وأبوهم في السجــ,,ـــــن، أنا كمان كنت همــ,,ـــــوت وأسيب تلات رضع مالهمش غيري في الدنيا دي.
. جوزك ماكانش بيعالج مريض، جوزك كان بيستخسر يفتح عينيه ويؤدي الأمانة بضمير، وكان ممكن في لحظة غفلة ينهي حياة أم ويسيب تلات توائم رضع عيونهم بتدور على حــ,,ـــــضن أمهم ومايلاقوهوش!”مديحة زاد عياطها وقالت بصوت منكسر: “يا امي والله هو ندمان، وهيتوب، بس ابوس إيدك الرحمة.
. فضيحة العيادة وخراب البيت كفاية!”كملت منى بنفس النبرة الحازمة والقوية:— “الرحمة حلوة وربنا أمرنا بيها، بس الرحمة الصح مش إننا نسكت عن الظلــ,,ـــــم ونخليه يتكرر مع بنات غلابة تانين.. القضاء خد مجراه والشارع كله شاف بعينه عشان اللي زيه يعملوا ألف حساب لأرواح الناس وأرواح الأمهات.
. أنا لا هقبل فلوس تعويض ولا هتنازل، لأن حق بنتي مش بينباع.. روحي يا بنتي لربنا واطلبوا العفو والتوبة، وادعي إن ربنا يرحمكم ويسترها على عيالكم، بس انا لا بإيدي ولا بضميري أقدر أمسح كلمة حق.. مع السلامة يا بنتي.





