تشتري مني عروسة

البنت دي.
“بالفلوس دي تقدري تجيبي رز كتير وأكلة حلوة لماما،” وناولها الورقة.
عينيها برقت من الصدمة والخوف: “بس.. أنا معيش فكة يا بيه.”
مازن ابتسم ابتسامة حزينة نادرة على وشه الصارم: “النهاردة مش محتاج فكة يا لوزة.”
البنت خدت الورقة بحذر كأنها خايفة تطير في الهوا. ولما مدت إيديها الصغيرة عشان تديله العروسة، ترددت ثانية: “توعدني إنك هتاخد بالك منها؟”
كلمة “توعدني” خبطت في ركن منسي في روح مازن، حتة إنسانية “البيزنس” كان دافنها بقالها سنين.
لوزة سلمته العروسة، ولفت وجريت وهي ماسكة الفلوس بكل قوتها. بعد كام خطوة، لفت وشاورت له بإيدها.. مازن شاور لها وهو مش مصدق إنه ضامم عروسة قماش على بدلته الـ “براند”.
بالليل، في هدوء شقته الـ “بنتهاوس” الفخمة والباردة في التجمع، مازن حط العروسة على تربيزة الإزاز. المكان كان فخم بس ملوش روح، مفيش ضحكة ولا دفا بيت. وهو بيعدل
العروسة عشان يسندها، سمع
صوت غريب جداً. صوت خبطة “معدن” ناشفة جاية من جوا قلب العروسة القماش!
مازن استغرب، مسك العروسة وقعد يلمسها، وحس بحاجة صلبة مستخبية وسط القطن. جاب مقص وفتح طرف العروسة بالراحة، ولقى حاجة خلته يقع من طوله على الأرض..
لقى “خاتم دهب” قديم عليه اسم أمه، و”صورة صغيرة” لـ ست بتشبه أمه جداً وهي شايلة طفلة.. الطفلة دي كانت “لوزة”، والست دي كانت أخته اللي عيلته طردتها من سنين عشان اتجوزت راجل فقير، والسر اللي كان جوا العروسة مكنش بس الخاتم، ده كان “ورقة” مكتوبة بخط إيد أخته بتقول: “لو حد لقى العروسة دي.. أمانة توصلوها لأخويا مازن.. أنا بموت ومحتاجة يحمي بنتي من أهلي اللي دمروا حياتي.” مازن م استنّاش للصبح، نزل جِري بعربيته وهو ماسك العروسة والورقة في إيده، ودموعه م بتوقفش. راح للعنوان اللي كان مكتوب بضعف في آخر الورقة.. منطقة “عشوائية” جداً، بيوتها قديمة وشوارعها ضيقة لدرجة إن عربيته
الـ “براند” م قدرتش تدخل.
نزل وجري يسأل عن “ليلى” (أخته). الناس بصوا له باستغراب، واحد دله على أوضة تحت بير سلم في بيت مهدد بالسقوط. دخل ولقى “لوزة” قاعدة جنب أمها وهي بتغسل وشها بشوية مية وبتقولها: “يا ماما قومي كلي.. أنا بعت العروسة وجبت أكل كتير.”
اللحظة التي انكسر فيها قلب المليونير




