زوجي أجرى عملية

ثم فتح درج الطاولة بعنف وأخرج ملفًا طبيًا رمادي اللون، وألقاه فوق الطاولة بقوة حتى تناثرت بعض الأوراق.
اقرئي!
اقتربتُ بارتباك ونظرتُ إلى الأوراق.
تحاليل.
تقارير.
أرقام ومصطلحات طبية لم أفهم نصفها.
لكني فهمت شيئًا واحدًا فقط
فهد كان يعلم منذ سنوات أن فرص إنجابه شبه معدومة.
رفعتُ
عيني نحوه بصدمة
لماذا لم تخبرني؟
ضحك بسخرية مؤلمة، ثم مرر يده بعنف فوق شعره وقال
لأنني كنتُ أحاول أن أعيش بصورة طبيعية! لأنني كنتُ أتمسك بأي أمل سخيف!
ثم أشار إلى الأوراق بعصبية
بعد موت سعود، جلس الطبيب أمامي وقال إن المرض الذي قتله قد ينتقل لأطفالي، وإن حالتي أصلًا تجعل الإنجاب شبه مستحيل.
سكت لحظة، ثم أكمل بصوت أكثر قسوة
ومنذ شهرين أجريتُ عملية قطع القناة.
شعرتُ وكأن أحدهم صفعني بقوة.
أنت ماذا؟
سمعتِ جيدًا.
بدأتُ أرتجف.
لم يخبرني.
أخفى عني كل شيء.
حتى العملية نفسها لم أعرف عنها شيئًا.
تراجعتُ للخلف بصدمة بينما كان هو يحدق بي بنظرات ممتلئة بالغضب والاشمئزاز.
ثم اقترب مني فجأة وقال بصوت مخيف
والآن أخبريني ابن من هذا الذي تحملينه؟
شهقتُ بعنف
فهد!
صرخ في وجهي
لا ترفعي صوتك عليّ!
ارتجف جسدي كله.
كانت عروقه بارزة في عنقه، وعيناه ممتلئتين بغضب مرعب، وكأنه يقف أمام عدو لا أمام زوجته.
قلتُ وأنا أبكي
والله أنا بريئة.
لكنّه ضرب الطاولة بيده بعنف حتى ارتجفتُ
كاذبة!
ثم أشار إلى بطني صارخًا
بدأت دموعي تنهمر بغزارة.
أنا لا أفهم كيف حدث هذا لكنني أقسم لك أنني عفيفة.
اقترب أكثر حتى شعرتُ بأنفاسه الغاضبة فوق وجهي، ثم قال
ثم أكمل بصوت أكثر رعبًا
والله لأرفع عليكِ قضية والله لأفضحك أمام أهلك والناس
كلهم.
شعرتُ بالرعب يتسلل إلى داخلي.
أنت تظلمني.
ضحك بسخرية قاسية
أظلمك؟! أنا دفنتُ أخي بيدي قبل أشهر بسبب ذلك المرض اللعين، ثم أعود لأجد زوجتي حاملًا بينما الأطباء يؤكدون أنني لا أُنجب؟ وتقولين إنني أظلمك؟
ثم أمسك مفاتيحه بعنف وقال
البسي عباءتك.
نظرتُ إليه بذهول
ماذا؟
صرخ
قلتُ البسي عباءتك!
ارتجفتُ بالكامل.
إلى أين؟
قال وهو يتجه نحو الباب
سنذهب إلى المستشفى الآن. إذا كان هذا الاختبار كاذبًا، فسينتهي كل شيء هنا. أما إذا أكد الطبيب أنكِ حامل فعلًا
سكت لحظة، ثم التفت نحوي بعينين قاسيتين
فأنتِ تعرفين جيدًا ماذا يعني ذلك.
شعرتُ وكأن الدم انسحب من جسدي كله.




