تركتني زوجتي مع توأم كفيفين

بدا المكان وكأنه يعرفهما منذ زمن بعيد وكأن الأقمشة نفسها تألف لمستهما وتستجيب لهما.
لم تكونا ضيفتين في هذا العالم كانتا تنتميان
إليه كما لو أن هذا الطريق كان ينتظرهما بصبر منذ أول غرزة خاطئة ومنذ أول فستان لم يخرج كما تمنتا.
اقترب مني المخرج وقف إلى جانبي للحظة راقب المشهد بصمت ثم قال بابتسامة إعجاب صادقة لا يشوبها مجاملة ولا مجازفة
ابنتاك موهوبتان بشكل استثنائي. هذا النوع من الموهبة لا يعلم إنه يصقل فقط. نحن محظوظون بوجودهما هنا.
ابتسمت وشعرت بأن صدري امتلأ بما لا يقال بمزيج من الامتنان والفخر وارتياح عميق لم أعرفه من قبل.
لم يكن ذلك فخرا بالإنجاز فقط بل فخرا بالطريق بكل ما فيه من تعب وخوف وانتظار طويل.
قلت بهدوء وكأنني أقول الحقيقة أخيرا دون محاولة لتجميلها
بل أنا المحظوظ.
في تلك اللحظة أدركت أن كل ليلة بلا نوم وكل خوف مر وكل شك راودني يوما لم يذهب سدى.
أدركت أن التعب لا يضيع إذا كان في الاتجاه الصحيح
وأن الحب مهما بدا بسيطا أو غير مرئي يصنع نتائج لا يصنعها المال ولا النفوذ.
شعرت إيما بوجودي كأن إحساسها بالعالم أوسع من النظر فالتفتت قليلا وسألت بصوت دافئ يحمل طفولتها القديمة ونضجها الجديد معا
أبي كيف يبدو
نظرت إليهما إلى ما صنعتاه إلى الطريقة التي تقفان بها بثقة بين الآخرين دون خوف دون اعتذار ودون شعور بأن عليهما إثبات أي شيء وقلت بصوت لم أستطع أن أخفي ارتعاشه
مثالي مثلكما.
لم تكن الكلمة عن الفستان ولا عن المشهد ولا عن الإضاءة ولا حتى عن النجاح.
كانت عنهما عن الرحلة كلها عن الاختيارات الصغيرة التي بدت غير مهمة في وقتها لكنها صنعت كل هذا لاحقا.
اخترنا بعضنا.
ولم نختر المال.
ولم نختر الصورة المصطنعة.
ولم نختر أن نثبت شيئا لأحد.
واكتشفنا مع مرور الوقت أننا لم نخسر شيئا بل كسبنا كل ما لا يقدر بثمن.
الثروة لم
تكن يوما النقود ولا الحسابات ولا الأسماء اللامعة التي تملأ الشاشات ثم تختفي.
كانت البقاء عندما يرحل الآخرون بلا تفسير.
كانت الحب عندما يصبح الطريق قاسيا ولا يعد بشيء.
كانت الاختيار المتكرر كل صباح بأن نكون معا رغم التعب ورغم الخوف ورغم الأسئلة التي لا إجابة لها.
وفي تلك الليلة عدنا إلى شقتنا نفسها التي سخرت منها لورين يوما.
الجدران ذاتها الأثاث البسيط نفسه وطاولة الخياطة التي شهدت أحلاما صغيرة كبرت ببطء غرزة بعد غرزة وصبرا بعد صبر.





