تركتني زوجتي مع توأم كفيفين

لم تستطع لورين إيقاف العاصفة.
انهارت صورتها العامة بسرعة لم تتوقعها.
امتلأت حساباتها بالتعليقات الغاضبة.
فقدت وكيلها.
وخسرت الأدوار التي كانت تراهن عليها.
وتحولت محاولتها للظهور كأم منقذة إلى مثال فاضح على الاستغلال.
أما ابنتاي فقد حدث لهما شيء مختلف تماما.
تلقتا اتصالا من شركة أفلام مرموقة تعرض عليهما منحة كاملة لدراسة تصميم الأزياء للأعمال السينمائية منحة لم تأت بعد توسل ولا بعد قصة مؤثرة استدرت لها الدموع ولا بعد استعراض لمعاناة قديمة بل جاءت بعد مراجعة دقيقة لأعمالهما وبعد أن رأت لجنة متخصصة ما صنعته أيد لا ترى لكنها تفهم أكثر مما يتخيله كثيرون.
كان ذلك النوع من الاعتراف الذي لا يرفع صوته ولا يعد بشيء زائف
لكنه حين يصل يعيد ترتيب الحياة من الداخل.
لم يكن العرض شفقة ولا دعاية
ولا محاولة لتلميع صورة أحد بل اعترافا صريحا بالموهبة ذلك الاعتراف النادر الذي يأتي في صمت ثم يغير كل شيء دون أن يطلب الإذن.
في ذلك اليوم شعرت للمرة الأولى أن العالم الذي بدا قاسيا لسنوات طويلة قد توقف أخيرا عن الاختبار وكأن أحدهم قال لنا كفى.
كأن الحياة بكل ما فيها من قسوة وتأجيل قررت أخيرا أن تصافح بدل أن تدفع.
وقفت في موقع التصوير أمس أراقبهما تعملان بثقة لا توصف ثقة لا تولد من نجاح مفاجئ ولا من فرصة عابرة بل من سنوات طويلة من التعلم البطيء والصبر العنيد والتجربة التي فشلت مرارا قبل أن تنجح.
كانت ثقة من يعرف أن الخطأ ليس نهاية وأن المحاولة ليست ضعفا.
كانت إيما تعدل ياقة ممثلة بحس دقيق تتحسس القماش بأصابع تعرف طريقها دون حاجة إلى عينين كأن القماش يحدثها بلغته الخاصة فتجيبه.
لم
تكن تبحث عن الكمال بل عن الصدق عن تلك النقطة التي يستقر عندها القماش وكأنه يقول الآن هذا هو المكان الصحيح.
أما كلارا فكانت تثبت الحاشية بدقة متناهية تقيس المسافة بين غرزة وأخرى تشد الخيط ثم تتراجع نصف خطوة لا لترى بل لتشعر وكأن النتيجة مكتملة في داخلها قبل أن تظهر للعالم.
كانت تعمل بهدوء من يعرف أن العجلة تفسد وأن الثقة لا تحتاج إلى ضجيج.
تحركت أيديهما بثبات بلا تردد كأن الخطأ لم يعد مخيفا وكأن التجربة علمتهما أن كل غرزة يمكن تصحيحها وأن ما يفسده التسرع يصلحه الصبر.
كان في حركتهما طمأنينة غريبة طمأنينة من تصالح مع نفسه ومع محدودياته فلم تعد حدودا بل أدوات.



