مرات اخويا حكايات ابو الدهب 1

هزت راسها بسرعة وقالتلي: “أصل أنا بشخر وأنا نايمة، ومش عايزة أقلقها وأزعجها”.
كنت هموت وأصرخ في وشها وأقولها: “ما أنتِ طافحة على دمي ومضايقاني أنا!”
بس “محمود” جوزي بصلي بصه هادية وقال: “عديها يا ستي.. سرير زحمة شوية أحسن ما نسيبها مرعوبة لوحدها”.
كلامه ده، بدل ما يهديني، حسسني إن ماليش ضهر وإنهم مستفردين بيا.
#حكايات_على_ابوالدهب
المصيبة ماكانتش بس في السرير الضيق اللي مش مكفينا..
المصيبة كانت في تصرفات ياسمين نفسها أول ما بتدخل تنام.
كل ليلة، كانت تظبط مخدتها برصة غريبة كده، وتتفرد على السرير من غير ما تتهز، وتفضل مبرقة في الضلمة.
كأنها مستنية حاجة.. أو بتراقب حاجة!
بالنهار، البنت دي كان مستحيل تكرهها. كانت بتطبخ، وتكنس، وتمسح، وتطبق الهدوم، وبتخدم في كل حاجة. كانت نسمة، وخدومة، ومؤدبة بزيادة.
وده بالذات اللي كان بيخلي الليل مرعب أكتر! لأن طيبتها دي ماكانتش مبرر أبداً إنها تحشر نفسها بيني وبين جوزي، وتستخدم جسمها كأنه حيطة سد أو درع ضد حاجة محدش فينا راضي يجيب سيرتها.
#حكايات_على_ابوالدهب
في الليلة السبعتاشر، أنا كنت جبت آخري ومابقتش قادرة أمثل إني عادي ومتقبلة الوضع.
وفجأة.. سمعت الصوت.
تَك.
فتحت عيني في فيمتو ثانية.
الصوت ده ماكانش جاي من ناحية الشباك.
بعد الصوت ده، نزل علينا هدوء تام وقاتل، لدرجة إني كنت سامعة دقات الساعة بتكتك بوضوح.
جيت أرفع نفسي سنة كده..
لقيت ياسمين بتتحرك جنبي.
إيدها اتسحبت بالراحة من تحت البطانية ولمست إيدي.
كلبشت في إيدي جامد.. مرة واحدة.. وبشويش.
دي ماكانتش لمسة عشان تطمني.. ده كان إنذار!
(إياكي تتحركي).
جسمي كله اتنفض وقشعر.
كنت عايزة أصحي محمود، بس الكلام وقف في زوري ومفيش ولا حرف راضي يطلع.
وفجأة شفتها..
خط نور رفيع ظهر من تحت باب الأوضة، شق الضلمة زي السك..ينة. النور مشي بالراحة على الأرض، وسرح على الحيطة، ووقف.
كتمت أنفاسي.
وبعدها جه صوت تاني..
تَاك.
صوت خفيف أوي.. ومحسوب جداً.
زي ما يكون ضافر بيخربش أو بيخبط على خشب الباب.
بصيت ناحية محمود، كان مديني ضهره، ونفسه بطيء وماشي على وتيرة واحدة.. أو يمكن كان بيمثل عليا إنه غرقان في النوم!
في اللحظة دي، ياسمين عملت حركة خلت الدم يهرب من عروقي.
من غير ولا همسة، اتسحبت لفوق شوية في السرير.. يادوب كام سنتي.




