مرات اخويا حكايات ابو الدهب 1

بس الحركة دي كانت كافية..
كافية إن راسها تداري خط النور اللي ضارب من تحت الباب تماماً.
وفي اللحظة دي.. الحقيقة الصادمة نزلت زي القلم على وشي وفهمت الليلة كلها.
ياسمين عمرها ما كانت بتنام وسطنا عشان خايفة من الضلمة ولا كوابيس..
هي كانت بتتحامى فيا وبتستخدم وجودي كدرع ليها.
والشخص اللي هي مرعوبة وعمالة تستخبى منه.. ماكانش برا الأوضة خالص.
ده كان نايم جنبي أنا.. في نفس السرير
الدم اتجمد في عروقي، وحسيت بنبضات قلبي بتدق في وداني زي الطبل. عيني كانت مبرقة في الضلمة، باصة لضهر محمود جوزي اللي كان نايم جنبنا بكل برود، وباصة لياسمين اللي كانت بتترعش جنب إيدي.
الفكرة نفسها كانت بتعصر دماغي: *يعني محمود هو السبب؟ محمود اللي بقالي معاه تلات سنين ومشفتش منه الهوا؟ ومحمود بيعمل إيه أصلاً يخلي مرات أخوه تترعب منه الرعب ده كله؟!*
### الساعات الأخيرة قبل الفجر
الخط الرفيع بتاع النور اللي كان جاي من تحت الباب اختفى فجأة، وصوت الخربشة الخفيفة وقف. ياسمين لسه مكلبشة في إيدي، وصوابعها كانت ساقعة زي التلج. حاولت أسحب إيدي براحة عشان مالحظش أي حركة، بس هي زادت في الكلبشة وكأنها بتقولي: *”لو اتحركتي هنمو.ت إحنا الاتنين”*.
فضلت صاحية لحد ما النور بتاع الفجر بدأ يشقشق من الشباك. أول ما خيوط الشمس الأولى دخلت الأوضة، محمود اتمطع، ولف وشه ليا، وفتح عينيه وبصلي بابتسامته الهادية العادية جداً وقال:
> *”صباح الخير يا حبيبتي.. إيه ده، أنتِ صاحية من بدري؟”*
>
بصيت في عينيه وكنت بدور على أي ملامح مجرم، أو أي إشارة للي حصل بالليل، بس ملقيتش غير وشه البشوش بتاع كل يوم. ياسمين في اللحظة دي اتسحبت من السرير من غير ما تنطق بكلمة، أخدت مخدتها وبطانيتها، وبصتلي بصه سريعة كلها رجاء وخوف، وخرجت من الأوضة.
طول النهار، البيت كان قالب على هدوء مريب. ياسمين كانت بتتحرك زي الشبح، بتعمل شغل البيت وعينيها في الأرض، وكل ما محمود يعدي من جنبها، كانت بتنكمش على نفسها وتستخبى ورا أي حاجة. ومحمود؟ محمود كان بيتعامل عادي جداً، لدرجة تخوف.
### المواجهة المكتومة
بعد الغدا، عمر أخويا الصغير نزل يخلص ورق تبع الشغل، ومحمود نزل يصلي العصر في المسجد ويروح لواحد صاحبه. لقيتها الفرصة المناسبة.
دخلت المطبخ على ياسمين، وقفت وراها وقفلت الباب بالترباس. البنت أول ما سمعت صوت الترباس اتنفضت والطبق وقع من إيدها ااتشير مية حتة.




