أنا موظفة حكايات روماني مكرم 3

شريف بصوت باكي ومرتعش: “مريم.. أرجوكي تنازلي.. أنا هطلقك ودي الغلطة، وهسيبلك كل حاجة.. بس بلاش السجن، أمي هتموت وأبويا على فراش الموت.. ارحميني.”
مريم نظرت إليه بعينين كالجمر، وقالت بنبرة زلزلت كيانه: “ارحمك؟ أنت رحمت أمي وهي ست عجوزة ووقعت قدامك وجتلها جلطة؟ أنت رحمتني لما نزلت قلم على وشي عشان بديلها قرشين من شقايا وتعبى؟ أنت نسيت نفسك يا شريف.. نسيت إن الست اللي كنت عايز تكسرها وتجيب مرتبها تحت جزمتك، هي اللي شايلالك بيتك.”
أخرجت مريم ورقة جديدة ممهورة بختم رسمي، ووضعتها أمامه: “دي قضية الريع والمخازن.. خالتك ميرفت اعترفت بكل حاجة في التحقيق عشان تنفد بجلدها، وقرت إن أمك هي اللي زورت العقد الابتدائي. يعني المخازن رجعتلي، وبيتك في الشرابية هحجز عليه الأسبوع الجاي تمن التعويض المالي عن السنين اللي فاتت.”
شريف انهار تماماً ووضع رأسه على المكتب يبكي بنحيب.
التفتت مريم لوكيل النيابة وقالت بثبات: “أنا مش هتنازل عن المحضر يا فندم. القانون ياخد مجراه.. والراجل اللي يمد إيده على ست ويسرق حقها وحق أمها، مكانه الطبيعي ورا القضبان.”
خرجت مريم من غرفه التحقيق، ونظرت إلى السماء وأخذت نفساً عميقاً، شعرت وكأن روح والدها تبتسم لها من بعيد. عادت إلى المستشفى، ودخلت غرفة والدتها التي بدأت تفتح عينيها ببطء وتستعيد عافيتها.
أم أحمد بصوت ضعيف: “عملتي إيه يا بنتي؟”
مريم ابتسمت ودموع الفرح في عينيها، وقبلت رأسها: “الحق رجع يا أمي.. والرقاب اللي كانت عايزة تتكسر، اتكسرت تحت رجليكي.. وشهرية ماما هتوصلك من بكره لحد عندك وبزيادة.”
لكن، في تلك اللحظة التي ظنت فيها مريم أن كل شيء انتهى، دخل الأستاذ عاصم الهواري مسرعاً إلى الغرفة ووجهه لا يبشر بالخير أبداً.
المحامي بصوت منخفض ومضطرب: “بشمهندسة مريم.. المحضر اتقفل وشريف هيتحال للمحاكمة، بس في كارثة تانية ظهرت في الحسابات الختامية للمخازن والشركات اللي كان الحاج حامد مشغلها..”
مريم بقلق: “كارثة إيه يا متر؟ خلاص الورق كله معانا!”
المحامي: “الورق معانا.. بس الحاج حامد من سبع سنين، عشان يهرب من الضرائب وتتبع الأموال، كتب المخازن والأرض دي كـ (ضمان بنكي) لقرض ضخم جداً باسم شخص غامض.. والشخص ده هرب برا مصر، ودلوقتي البنك باعت إنذار رسمي بالحجز البيع بالمزاد العلني على المخازن كلها لسداد دين قيمته ملايين الجنيهات.. وإلا المخازن هتروح!”




