أنا موظفة حكايات روماني مكرم 3

أم شريف صرخت وهي تلطم: “يا مصيبتي السودا! يا حامد أنت عامل مصايب من ورايا؟!”
الحاج حامد انهار، وبدأت الدموع تنزل من عينيه العجوزتين، وقال بصوت متقطع: “وجدي.. وجدي سليم غدر بيا يا مريم. هو ضحك عليا وقالي هنشغل الفلوس، ولما حس إن المباحث الأموال العامة بدأت تشم خبر، هرب بالفلوس كلها وسابلي الفتات في الحساب ده.. أنا مقدرش أسحبهم ولا أقدر أظهرهم عشان متحبسش!”
مريم انحنت حتى أصبحت عينها في عينه: “الحساب ده فيه كام دلوقتي؟”
حامد بصوت خفيض: “فيه حوالي 18 مليون جنيه.. بس مجمدين، مبيفتحوش إلا ببصمة صوتية مشفرة وتوقيع إلكتروني مشترك بيني وبينه.. وأنا مكنتش أعرف أعمل ده لوحدي.”
ابتسمت مريم ابتسامة انتصار وتراجعت خطوة للخلف: “وده يلزمنا في إيه؟ يلزمنا إننا معانا مهندسة اتصالات.. ومعانا توقيعك. وأنا اللي هفك التشفير ده وهرجع الفلوس للبنك عشان أفك رهن المخازن.”
لم تكن المهمة سهلة. طوال أسبوع كامل، كانت مريم تعمل مع فريق تقني متخصص وظفه الأستاذ عاصم بشكل قانوني تحت إشراف النيابة العامة لإثبات “حسن النية” وبلاغ رسمي بوجود أموال مهربة.
نجحت مريم في اختراق النظام الأمني للحساب المشترك باستخدام توقيع الحاج حامد الرقمي الذي أجبرته على إمضائه، واستطاعت تحويل مبلغ الـ 18 مليون جنيه مباشرة إلى حساب القضية في البنك المركزي المصري كـ “سداد جزئي وتنازل عن أموال مهربة” لوقف مزاد المخازن مؤقتاً.
لكن، بقيت فجوة تبلغ **7 ملايين جنيه**، والبنك رفض رفع الحجز النهائي إلا بسداد كامل المبلغ الفوائد!
الأستاذ عاصم: “مريم.. إحنا كده وقفنا المزاد مؤقتاً لمدة أسبوعين بس.. لو مدفعناش الـ 7 مليون الباقيين، كل اللي عملناه هيضيع والمخازن هتروح برضه.”
مريم بتفكير عميق: “مفيش قدامنا غير حل واحد.. شقة الشرابية، وممتلكات خالتهم ميرفت، والتعويض اللي حكمت بيه المحكمة ضد شريف.. هنبيع كل حاجة ليهم في المزاد عشان نغطي الباقي.”
وفي اليوم الذي توجهت فيه مريم مع قوات التنفيذ الحبري للحجز على شقة الشرابية وتثمينها.. حدث ما لم يكن في الحسبان.
بينما كانت مريم تقف في الشارع بانتظار الخبير المالي، توقفت سيارة سوداء فخمة ذات زجاج داكن. هبط منها رجل طويل القامة، يرتدي بدلة أنيقة ونظارة شمسية تخفي ملامحه.



