أنا موظفة حكايات روماني مكرم 3

تابعت مريم: “والأهم من ده كله.. شريف دخل الشقة إزاي؟ دخل بالمفتاح القديم بتاعه اللي من أيام الخطوبة ومغيرناهوش. والشارع في شبرا كله كاميرات ومحلات.. والكل شافه وهو داخل وهو خارج وفي إيده الشنطة. أنا هعمل محضر فوراً.”
في تلك الأثناء، في شقة الشرابية، كان شريف يجلس على السرير والشموع مبعثرة حوله، ممسكاً بالأوراق الأصلية وعيناه تلمعان بانتصار مجنون.
أم شريف دخلت عليه وهي تفرك يديها برعب بعد أن علمت بفضيحة أختها ميرفت: “عملت إيه يا شريف؟ الورق ده هيحمينا من البت دي وأختي اللي جاية تخرب بيتنا؟”
شريف بضحكة شريرة: “الورق ده هو رقبة مريم يا أمي! العقد الأصلي بتاع أبوها والمخازن بقى في جيبى. لو مشيت في قضية الخلع أو قضية التزوير ضد خالتِ ميرفت، هحرق الورق ده، ومش هتشوف مليم واحد من ورث أبوها، وهترجع تشحت في شبرا زي زمان.”
لم يكمل شريف جملته حتى انكسر باب الشقة بقوة. اندفعت قوة من الشرطة برئاسة معاون المباحث، وبجوارهم كان يقف الأستاذ عاصم الهواري.
معاون المباحث بصوت صارم: “أمسك مكانك يا شريف! متتحركش!”
شريف ارتبك وحاول إخفاء الأوراق خلف ظهره: “في إيه يا فندم؟ أنتم داخلين بيتي كده ليه؟ أنا معملتش حاجة!”
المحامي عاصم: “معملتش حاجة؟ معاك إذن نيابة بالقبض والتفتيش بناءً على المحضر رقم (…) بتهمة السرقة بالإكراه، واقتحام مسكن، والتسبب في أذى جسدي جسيم للمجني عليها أم أحمد عبد الحق، وتفريغ كاميرات الشارع أثبتت دخولك وخروجك في وقت الجريمة.”
تقدم أمين الشرطة وكلبش يدي شريف خلف ظهره، بينما قام الضابط بسحب الأوراق الأصلية من يده وتأمينها. شريف بدأ يصرخ بهستيريا: “دي مراتي! والبيت ده بيتي! مريم هي اللي بتتبلى عليا!”
أم شريف سقطت على الأرض تصرخ وتلطم: “يا مصيبتي.. الواد هيضيع! يا حامد الحق ابنك!” لكن الحاج حامد كان يجلس في الصالة، ينظر إلى ابنه وهو يُساق بالكلبشات، ولم ينطق بكلمة واحدة؛ بل أغمض عينيه ولسانه يتمتم: “عدل ربنا.. عدل ربنا يا شريف.”
بعد مرور يومين.. في النيابة العامة.
كان شريف يجلس في غرفة التحقيق، ملابسه مبهدلة، ووجهه يملأه الانكسار والخوف من السجن الحتمي بعد أن تطابقت البصمات وتفريغات الكاميرات وتقارير المستشفى الطبية.
دخلت مريم الشياكة والثقة تحيط بها من كل جانب. جلست على الكرسي المقابل له في حضور وكيل النيابة والمحامي.




