أنا موظفة حكايات روماني مكرم 3

طارق بنبرة متفاجئة لكنها مهتمة: “مريم؟ أهلاً بيكي. أنا سامع إنك بتمرّي بظروف صعبة. طبعاً السيرفر تحت أمرك، بس إيه اللي يخلي مهندسة برمجيات زيك تحتاج أدوات تتبع واستخبارات رقمية؟”
مريم وعيناها تلمعان بتحدٍ جديد: “عايزة أصطاد شبح يا فندم. شبح هربان بفلوس بلد، وواخد في جيبه شقى عمري وعمر أمي.”
في المساء، تحولت غرفة مريم في منزلها بشبرا إلى ما يشبه غرفة عمليات مصغرة. شاشتا كمبيوتر محمول، خطوط برمجية متداخلة، وقوائم بيانات لا تنتهي.
لم تنم مريم لـ 48 ساعة متواصلة. كانت تبحث عن أي أثر رقمي للمدعو “وجدي سليم”. استخدمت مهاراتها في تتبع التحويلات الرقمية، وعناوين البروتوكول (IP Addresses) للحسابات الوهمية التي كان يديرها.
> **ملاحظة تكنولوجية:** “لا يوجد شيء يختفي تماماً على الإنترنت. لكل معاملة مالية، ولكل جواز سفر مزور، بصمة رقمية، والشاطر هو اللي يعرف يربط الخيوط.”
>
وفجأة، أصدر الجهاز صوتاً متقطعاً (Beep). ظهرت على الشاشة خريطة جغرافية تشير إلى إحدى الدول الأوروبية التي لا تطبق اتفاقيات تسليم المجرمين بسهولة، لكن المفاجأة لم تكن هنا. المفاجأة كانت في **حساب بنكي سري مُشترك** يُغسّل فيه هذا القرض، والاسم الثاني في الحساب كان: **حامد عبد الحق!** (والد شريف).
مريم ذهلت: “الحاج حامد مش ضحية ولا كان بيهرب من الضرائب.. الحاج حامد شريك وجدي سليم في السرقة! وهو اللي هربّه!”
في صباح اليوم التالي، توجهت مريم برفقة الأستاذ عاصم إلى شقة الشرابية. كان الباب المكسور قد تم إصلاحه بشكل بدائي.
فتحت “أم شريف” الباب، وكان وجهها شاحباً، وعيناها غائرتين من كثرة البكاء والخوف على ابنها المحبوس. عندما رأت مريم، صرخت بغل: “جاية ليه تاني؟! مش حبستي الواد وخربتي بيتنا؟ عايزة مننا إيه تاني يا بومة؟!”
مريم دفعت الباب ببرود ودخلت، وخلفها عاصم. وجدوا الحاج حامد جالساً على كرسيه المتحرك، ينظر إلى الفراغ بجسد عليل ونظرات مكسورة.
مريم وقفت أمامه وقالت بصوت كالسيف: “كنت فاكراك راجل طيب يا حاج حامد.. وكنت بقول إنك بريئ من قذارة ابنك وأمك. بس طلعت أنت رأس الأفعى اللي علمتهم السرقة!”
الحاج حامد ارتعش وصوته خرج متحشرجاً: “تقصدي إيه يا بنتي؟ أنا راجل بين يدي الله..”
أخرجت مريم ملفاً مطبوعاً وألقته في حجره: “وجدي سليم! القرض اللي بـ 25 مليون جنيه من 7 سنين بضمان مخازن أبويا.. الحساب المشترك في قبرص اللي بتتحول عليه الأرباح لحد الشهر اللي فات! انطق يا حاج.. الفلوس فين؟! البنك هيحجز على المخازن، والورق ده لو نزل النيابة، حضرتك هتحصل شريف على أول بوكس إسعاف، بس تهمتك أنت هتبقى جناية توظيف أموال وغسيل أموال وتسهيل الاستيلاء على مال عام!”




