أنا موظفة حكايات روماني مكرم 3

تسمرت مريم في مكانها، وتشابكت الخيوط من جديد..
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء السادس: خيوط الأخطبوط
تسمّرت مريم في مكانها وكأن الأرض هبطت من تحت قدميها. تلاشت ابتسامة النصر عن وجهها، والتفتت بسرعة نحو والدتها لتتأكد أنها لم تسمع تفاصيل الكلمات التي ألقاها الأستاذ عاصم كالقنبلة الموقوتة. لحسن الحظ، كانت الست أم أحمد قد غطت في نوم عميق بفعل الأدوية المهدئة.
سحبت مريم المحامي من يده بحدة وخرجت به إلى الممر، وأغلقت الباب خلفها وهي تحاول التقاط أنفاسها.
مريم بصوت خافت غاضب: “قرض إيه وملايين إيه يا متر؟! إزاي الحاج حامد يرهن أرض ومخازن مش ملكه أصلاً؟ دي تزوير فوق تزوير!”
الأستاذ عاصم وهو يمسح حبات العرق عن جبينه: “يا بشمهندسة، الحاج حامد كان مستغل عقد البيع الابتدائي المزور اللي عملته أخت مراته (ميرفت). وبناءً على العقد ده، وبمساعدة موظف مرتشي في البنك وقتها، قدّم المخازن كضمانة وتسهيلات ائتمانية لشركة استيراد وتصدير وهمية. الشركة دي باسم واحد اسمه ‘وجدي سليم’.. راجل أعمال شبح، سحب القرض وفص ملح وداب بره مصر من 5 سنين.”
مريم وعقلها الهندسي يبدأ في تحليل الكارثة: “والبنك فاق دلوقتي؟!”
عاصم: “البنوك مابتنساش فلوسها يا فندم. الإجراءات القانونية بتاخد وقت، وصدر حكم نهائي بالبيع بالمزاد العلني للمخازن استيفاءً للدين، والإنذار التنفيذي وصل على عنوان المخازن النهارده الصبح! قدامنا بالظبط 30 يوم قبل ما المزاد يتعمل والمخازن تتباع قانونياً، وساعتها مش هنطول مليم واحد، ولا حتى قضية الريع هتنفعنا لأن أموال البنك دي (أموال عامة) ومقدمة على أي ديون تانية!”
شعرت مريم بـ “شريف” يلاحقها حتى وهو خلف القضبان. غباؤه وجشع عائلته تركا خلفهما حقل ألغام يهدد بنسف كل ما حاربت من أجله.
أخرجت هاتفها، ودون تردد، اتصلت برقم لطالما تجنبت الاتصال به طوال فترة زواجها. إنه **المهندس طارق**، مديرها المباشر في الشركة العالمية لتكنولوجيا المعلومات التي تعمل بها، وصديق عائلتها القديم الذي يعلم كفاءتها بدقة.
مريم بنبرة عملية جافة: “مساء الخير يا بشمهندس طارق. أسفة للإزعاج في وقت متأخر.. بس محتاجة أطلب منك خدمة تكنولوجية خارج نطاق الشغل، وتصريح مؤقت لاستخدام سيرفر البحث المتقدم (OSINT) الخاص بالشركة.”




