بعد سنة ونص حكايات روماني مكرم 1

أنا ركبي خبطت في بعضها والدموع جمدت في عيني، ومصيبتي كبرت و طينت أكتر لما دخلت حماتي على الخط. لقتها داخلة شقتي وبدل ما تهدي السير وتطيب خاطري، وقفت في نص الصالة وقالت لي ببرود يوجع القلب وكسرة نفس: “إحنا مالناش دعوة بمسئولية ابنك يا حبيبتي، هو إحنا اللي خلفناه ولا إحنا اللي ورثناه؟ مش كفاية ابني اتجوزك وانتي مطلقة وشال شيلتك وصانك! حطي عيلك في حتة تانية والتفتي لجوزك وبيتك”.

الكلمة نزلت عليا زي الكرباج، حسيت إن الحيطان بتلف بيا، والوعود والكلام المعسول اللي اتقال قبل الجواز كله اتبخر في الهوا وبقى كدب في كدب. بقيت واقفة في نص شقتي، عيني في عين ابني الغلبان اللي ملوش ذنب في الدنيا غير إنه ابني، ومش عارفة أخد خطوة واحدة لقدام ولا أرجع لورا، والدنيا سدت في وشي.

#الكاتب_رومانى_مكرم

يا ترى هيحصل إيه، والبيعة اللي اتفقت عليها اتباعت في الهوا؟ يا ترى هختار ضنايا ونور عيني اللي ماليش غيره في الدنيا، ولا هكسر نفسي وأرضى بالأمر الواقع وكسرة الخاطر عشان المركب تسير؟ يا ترى كريم وحماتي ناويين لي على إيه تاني، والجاي سواد ولا هشوف طاقة نور؟

الدموع اللي جمدت في عيني هبة تحولت لنار حارقة جوه صدرها. بصت لحماتها اللي واقفة بكل برود، وبصت لكريم اللي كان عاطي سقف الأوضة ضهره وساند إيديه في وسطه، كأنه بينهي صفقة خسرانة.

في اللحظة دي، الواد الصغير، يوسف، حس بالخوف من صوت الزعيق ونبرة القساوة، جرى على أمه واستخبى ورا ضهرها، مسك في طرف جلابيتها وهو بيترعش ويقول بصوت واطي ومبحوح: “ماما.. أنا عاوز أروح عند تيتة”.

نزلت الكلمة على قلب هبة زي السك..ينة. وطت، شالت ابنها وضمت الصدر اللي طالما كان الحصن والأمان ليه، وبصت لكريم وحماتها وعينها فيها لمعة تحدي ممزوجة بكسرة نفس، وقالت بصوت هادي بس قوي يزلزل المكان: “الواد مش هيرجع مطرح ما جه يا كريم.. الواد في بيتي، بيت أمه اللي اتفقت معاك عليه قبل ما رجلك تخطي عتبة بيتنا. وأنتِ يا حماتي، ابنك مش كتر خيره إنه اتجوزني مطلقة، أنا ست صانت نفسها وشرفها، والطلاق مش عيبة ولا وصمة عار نمشي نطاطي بسببها.. أنت وافقت بشروطي وأنا مغشيتكش”.

حماتها لوحت بإيدها في الهواء وقالت بضحكة استهزاء: “شروط إيه يا أم شروط؟ الكلام في بر الخُطبة عليه جمارك؟ ده كلام رجالة عشان الليلة تعدي.. إنما في الجد، مفيش راجل يربي ضنى راجل تاني ويصرف عليه والناس تاكل وشه.. لمي عيلك يا بت الناس وديه لأمك، يا إما الباب يفوت جمل”.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *