بعد سنة ونص حكايات روماني مكرم 1

كريم التفت وبص لهبة بجمود، وقال بنبرة خالية من أي رحمة: “أمي عندها حق، تلات أيام يا هبة.. تلات أيام تفكري فيهم، يا إما الواد ده يرجع لأمك وتتفرغي لي و لبيتك، يا إما هترجعي معاها ومطرح ما جيتي.. أنا مش هعيش في نكد و قرف بسبب عيل مش ابني”.
سابها وخرج، وخرجت وراه أمه وهي بتبرطم بكلام يسم البدن.
قعدت هبة على طرف الكنبة، ضامة يوسف لحضنها وبتبكي بدموع قهر وغُلب. الدنيا اسودت في عينها، تروح فين وتيجي منين؟ ترجع لأمها الست الكبيرة المريضة اللي يدوب معاشها ممشيها، وتشيلها همها وهم ابنها تاني بعد ما الناس قالوا “عوض ربنا جالك”؟ ولا توافق وتكسر قلبها وتفارق حتة من كبدها عشان ترضي راجل طلع كداب و بياع كلام؟
فات يومين وهبة عايشة في جحيم.. كريم مبيكلمهاش، بيدخل البيت زي الغريب، يحط عينه في عين الواد يبرق له، فالواد ينكمش ويموت في جلده من الخوف. هبة كانت بتموت في اليوم ميت مرة وهي شايفة ابنها بيتعامل كأنه حمل تقيل أو حاجة ملهاش قيمة.
وفي اليوم الثالث، الباب خبط، فتحت هبة لقت أمها حبيبتها واصلة، وشها كان باين عليه القلق، كأن قلب الأم حس باللي بيحصل لبنتها. أول ما دخلت وشافت وش هبة المخطوف وعين يوسف الدبلانة، عرفت إن فيه مصيبة.
أول ما قعدوا، هبة متمالكتش نفسها، اترمت في حضن أمها وانفجرت في العياط وحكت لها كل اللي حصل من كريم وحماتها، والمهلة اللي كريم عاطياها ليها.
أمها طبطبت عليها ودموعها نزلت على دموع بنتها، وقالت بحكمة الستات الأصايل: “يا بنتي، اللي يبيع الكلمة في أول طريقها، يبيع صاحبتها في وسطه.. أنا عايشة وموجودة، ولقمتي هقسمها بيني وبينك وبين ابنك، بس فكري بعقلك، البيوت بتتبنى على الأصول، واللي ملوش خير في ضناك، مش هيكون ليه خير فيكي”.
في اللحظة دي، دخل كريم من باب الشقة، وشاف حاته قاعدة.. دخل وعينه بتدور في المكان، وبص لهبة وقال بنبرة ناشفة: “أهو أمك جت في وقتها يا هبة.. ها، فكرتي؟ شيلتي الحِمل من عليا وعملتي العقل، ولا لسه دماغك ناشفة؟”



