طلاق يوم الصباحية انجي الخطيب 4

وقف الضابط وسط الفوضى، ورأى زجاجات المولوتوف المتبقية، والبلطجية المقيدين، وحماتي وبناتها ملقيات على الأرض يندبن حظهن بعد أن تم القبض عليهن متلبسات بجري..مة “الحرق العمد وتدمير حرز قضائي والبلطجة”.
نظر الضابط لحماتي وقال بقرف: “كنتوا فاكرين لما تحرقوا العفش القضية هتقع؟ أنتم كده ثبتوا الجناية على نفسكم وعلى ابنكم، ومكانكم كلكم جنب محمود في الحجز الليلة.”
سُحبت حماتي وبناتها والبلطجية إلى سيارات الشرطة وهم يصرخون ويبكون بعد أن انقلب السحر على الساحر، وتحولت محاولتهم لتدمير حقي إلى المسمار الأخير في نعش عائلتهم بالكامل.
التفتُّ إلى أبي الذي كان يقف يمسح حبات العرق والمطر المختلط بالرماد عن وجهه، فارتميت في صدره وأنا أشهق بالبكاء. نظر إليّ وقال وعيناه تلمعان بالفخر: “رأسك تترفع يا نيرمين.. حقك رجع بالكامل، واليوم الصبح هيكون الستار الأخير لقصة محمود وعيلته.. بكرة هتبقي حرة رسمي بالقانون، والبلد كلها هتشهد على نهايتهم.”
عدنا إلى البيت والهدوء يلف المكان لأول مرة منذ أيام، واستسلمت لنوم عميق وأنا أعلم أن الصبح يحمل لي الفصل الأخير والنهائي من هذا الكابوس…
أشرقت شمس الصباح لتعلن بداية النهاية لكابوس عشته وحيدة وسط جدران الظلم والافتراء. توجهنا إلى محكمة الجنايات والأسرة لإسدال الستار على هذه الحكاية التي هزت أرجاء المراكز والقرى المجاورة، ولم تعد مجرد خلاف بين عائلتين، بل أصبحت حديث البلاد عن نصرة الحق وكسر شوكة الباطل.
جلسنا في قاعة المحكمة الصامتة، وكان محمود يقف في قفص الاتهام وبجانبه أمه وأخواته البنات والبلطجية، وجوههم شاحبة، منكسرة، يكسوها سواد الندم والخزي بعد أن قضوا ليلتهم في الحجز خلف القضبان. لم تَعُد حماتي تلك المرأة المتجبرة التي تصرخ وتستبيح شقا الناس، بل كانت تنظر إلى الأرض والدموع تجري على وجهها العجوز خوفاً من السجن والفضائح التي لاحقت عائلتها.
اعتلى قاضي منصة الحكم، وتلا المحامي تقرير البحث الجنائي الذي أكد صحة التسجيل الصوتي لواقعة الطلاق الشفهي وتبديد المنقولات، وتلا تقرير النيابة والدفاع المدني الذي أثبت تلبس الأم وبناتها بجري..مة الحرق العمد للمخزن لإخفاء حرز القضية.
ساد صمت رهيب في القاعة، ثم نطق القاضي بالحكم العادل الذي أثلج صدورنا:





