طلاق يوم الصباحية انجي الخطيب 4

صاح أبي في أبناء عمومتي بصوت هز جدران البيت: “على المخزن يا رجالة! البلطجية رايحين يحرقوا شقانا! اللي معاه سلا..ح يطلعه، واليوم ده مش هيفوت على خير!”

تطايت السيارات ربع النقل عبر الطرق الزراعية الضيقة بسرعة جنونية، وكان الغبار يتصاعد خلفنا كأنه إعصار. كنت أجلس في السيارة بجانب أبي وأنا أرتجف، ليس خوفاً، بل من هول ما أعيشه؛ هل يُعقل أن أتحول من عروس بالأمس إلى بطلة في معركة بالأسلحة والنيران اليوم؟

عندما اقتربنا من المخزن الكائن على أطراف قريتنا، كان المشهد مرعباً. كانت النيران قد بدأت بالفعل تتصاعد من خلف النوافذ الخشبية للمخزن، ورأيت أم محمود وبناتها واقفات من بعيد يزغردن بهستيرية وتشفي، ومعهن ثلاثة رجال من مسجلي الخطر يمسكون في أيديهم زجاجات المولوتوف الحارقة وأسلحة بيضاء لحظر أي شخص من الاقتراب.

“أحرقوا! أحرقوا قلبهم على شقاهم زي ما حبسوا ابني!” كانت حماتي تصرخ بعبارات يملأها الغل الأسود.

قبل أن تتوقف سياراتنا تماماً، قفز عمي الكبير وأبناء عمومتي شاهرين أسلحتهم وعصيهم، واندلع اشتباك عنيف وهائل بين رجالتنا والبلطجية. دوت أصوات الضرب والشجار في المنطقة المعزولة، بينما جرى أبي نحو الباب الحديدي للمخزن محاولاً كسره بقطعة حديد كبيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من العفش والنيران تأكل أطرافه.

جرت حماتي نحو أبي وهي تضحك بجنون وتقول: “راحت عليكي يا بنت المركوب! العفش بيولع والقايمة خلاص بقت رماد، ومحمود هيطلع براءة لعدم وجود الحرز!”

لم أتمالك نفسي، نزلت من السيارة كالمجنونة، وتخطيت الخناقة والضرب، وجريت نحو حماتي بكل ما أوتيت من قهر وغل مخزون في قلبي منذ ليلة صباحيتي. اندفعت نحوها وأمسكتها من ملابسها وأسقطتها أرضاً، وبدأت أرد لها ولأولادها كل إهانة وكل ضربة وجهوها لي وأنا وحيدة في بيتهم. حاولت بناتها التدخل لضربي، لكن نساء قريتنا اللاتي لحقن بنا شللن حركتهن تماماً.

في هذه الأثناء، نجح شباب عيلتي في السيطرة على البلطجية وتكتيفهم أرضاً بعد علقة ساخنة، بينما وصلت سيارات الإطفاء والشرطة التي كان المحامي قد أبلغها فور حركتنا. تمكن رجال الإطفاء من محاصرة الحريق بسرعة؛ ولحسن الحظ، كانت النيران قد التهمت غطاء العفش الخارجي وبعض القطع الخشبية فقط، وظلت الأجهزة والقطع الثمينة سليمة، حيث حال وصولنا السريع دون امتداد النار لعمق المخزن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *