ابني الكبير حكايات حمادة هيكل 2

الكلام نزل عليا زي الميّة المغلية. بصيت لابني الصغير وصرخت فيه: “الكلام ده حصل يا واد؟! مرتك كانت بتوزّك على مرات أخوك اللي شقا غربته هو اللي جهزك وجوزك وخلا ليكي عين تتكلمي؟!”
ابني دارى وشه في المخدة وصوته طلع مخنوق بالدموع: “حصل يا أمي.. حقكم عليا.. أنا كنت غبي ومشيت ورا كلام الحريم، وكنت فاكر إن أخويا مستخسر فيا القرش، وشيطاني صورلي إن مراته بتتعالى علينا، ولما اتقلب بيا الموتوسيكل في الترعة وكنت هموت، ولقيت أخويا الكبير بيتصل يضحي بفلوسه وعلاجه لمراته عشان يداويني أنا، عرفت إني كنت رخيص قوي ونذل، وأني مأستاهلش ضفر أخويا ولا أصل مراته.”
في اللحظة دي، دخلت مرات ابني الصغير من باب البيت وهي راجعة من شغلها. أول ما شفت سِلفتها قاعدة في الأوضة، اتصدمت ولويت بوزها وقالت بنبرة ناشفة: ” الله؟ وإيه اللي جابك هنا يا ست هانم؟ مش قولت مش هتعتبي البيت ده غير وجوزك معاكي؟ ولا ملقتيش حد يصرف عليكي هناك؟”
قمت من مكاني زي الأسد، وركبي اللي مكنتش شيلاني قويت في ثانية واحدة من كتر الغل. وقفت قصادها ولطشتها بالقلم على وشها، القلم اللي رد اعتبار البيت كله. صرخت فيها وأنا بشاور على الباب: “اخرسي يا خطافة الرجالة يا مخربة البيوت! البيت ده طاهر وميعيش فيه غير ولاد الأصول. ابنك الصغير نايم مكسر على السرير بسبب عمايلك وزناتك اللي قلبت الأخوات على بعض، ومرات أخوه الكبيرة اللي كنتي بتلقحي عليها، جاية بلقمتها وبأصلها تخدمنا وتخدم جوزك المكسور. اطلعي بره البيت ده، ومشوفش وشك هنا لحد ما الكبير ينزل من السفر، وهو اللي هيقرر إذا كنتي تقعدي في وسطنا ولا تروحي بيت أبوكي يعلمك الأصول من أول وجديد!”
حاولت تتكلم أو تدافع عن نفسها، لكن جوزها الصغير صرخ فيها من على السرير وهو بيبكي: “اطلعي بره يا شيخة.. الله يخرب بيتك زي ما خربتي عقلي.. اطلعي بره ومتورينيش وشك!” لمّت حاجتها وخرجت تجري وهي بتعيط من الخزي والعار قدام الجيران اللي كانوا واقفين على الباب.
لفت الأيام بسرعة، وجه اليوم الموعود.. يوم وصول ابني الكبير من السفر.
البيت كان متنضف وريحة الخبيز مالياه، ومرات ابني الكبير واقفة في المطبخ بتجهز الأكل اللي بيحبه، وابني الصغير قاعد على السرير ورجله متجبسة، وعينه على الباب مستني اللحظة اللي هيدخل فيها أخوه. وأنا قاعدة على سجادة الصلاة بدعي ربنا يسترها ويعدي المقابلة دي على خير، لأن ابني الكبير لسه ميعرفش بكل التفاصيل دي، وميعرفش إن مراته رجعت البيت، ولا يعرف إن أخوه اتمِط على السرير بسبب الحادثة.





