ابن عمي أماني سيد 2

أول ما سمعت الجملة دي، حسيت بنبضة انتصار جوة قلبي. ابتسمت نص ابتسامة، نفس الابتسامة المستفزة اللي منير وريهالي من ساعة في المكتب. قعدت على الكرسي وبدأت ألعب بمفاتيح عربيتي وأنا بقوله:

“حلو قوي.. يعني اللعبة في إيدينا. بس أنا مش عايزة التنازل يتلغي في هدوء يا عمي.. أنا عايزة كرامتي اللي اتداست في ممرات الشركة يتداس قصادها على رقبته ورقبة الهانم بتاعته قدام الموظفين كلهم.”

عمي بص لي بـ نظرة إعجاب وذهول في نفس الوقت، كأنه أول مرة يكتشف بنت أخوه على حقيقتها. سألني وهو بيضيق عينيه:

“ناوية على إيه يا بنت أخويا؟”

وقفت ولبست شنطتي، وقولت له بمنتهى الثبات:

“بكرة الصبح.. الساعة عشرة في ميعاد اجتماع مجلس الإدارة اللي منير مجهزه عشان يعلن فيه القرارات الجديدة. هتدخل معايا يا عمي.. مش كأب، هتدخل بصفتك صاحب المال الحقيقي. ومن بكرة، السكرتيرة دي مش هتبقى حتى عاملة بوفيه في الشركة، ومنير هيدوق طعم العجز اللي حاول يذوقهولي.”

عمي هز راسه بالموافقة وعينيه مليانة وعيد:

“جهزي نفسك يا بنتي.. وبكرة الصبح هوريكي عمك هيعمل إيه في اللي يكسر بـ كلمة لبنت غالي.”

خرجت من الفيلا، وركبت عربيتي. المرة دي وأنا بسوق، مكنتش مخنوقة ولا الدموع في عيني.. كنت حاسة بنار بس نار حامية هتحرقهم هما الاتنين. طلعت تليفوني وبعت رسالة قصيرة لمنير على الواتساب:

*جهّز مكتبك كويس يا منير*

قفلت التليفون ورميته جمبي، ودست بنزين وأنا بفكر في شكل وشه بكرة لما يلاقيني داخلة عليه، ومش لوحدي.

الليل عدا عليا وكأنه سنة.. منير مشفش رسالتي غير بعد كام ساعة، وطبعاً تليفوني متبطّلش رن، ورسائل ورا رسائل كلها تهديد ووعيد: *”إنتي فاكرة نفسك مين؟”*، *”إنتي بتلعبي بالنار يا بنت عمي”*، *”أنا هعرف أربيكي”*.. كنت ببص للشاشة ببرود تام، ومردتش على ولا كلمة. سبته ياكله القلق والشك لحد الصبح.

تاني يوم الساعة تسعة ونص الصبح، كنت واقفة قدام باب الشركة. كنت لابس أجدد وأشيك طقم عندي، حاطة ميكب هادي وثابت، ورافعة راسي كأني ملكة داخلة مملكتها. نزلت من العربية، ولمحت عربية عمي لسه واصلة. نزل منها بوقاره وهيبته، لابس بدلته الرسمية اللي بقاله فترة ملبسهاش، وعينيه فيها نظرة حسم مرعبة.

قربت منه، بص لي وهز راسه من غير كلام، ودخلنا سوا من باب الشركة الرئيسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *